شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٩

......................................

-----------------------------

من كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ} وَيُبْحَثُ بِأَنَّ هَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ بِقَرِينَةِ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَأَنَّ الْأَرْضَ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا وَفِي الدِّيوَانِ ": وَقِيلَ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ أَيْ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ كَرَاهَةً وَلَيْسَ بِحَرَامٍ، وَنَهَى أَيْضًا عَنْ كِرَاءِ الْمَاءِ، وَقِيلَ

: فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ وَبِأَنَّ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إذْ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا، فَيَحْسُنُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إنْ لَمْ يَحْرُثْهَا أَنْ لَا يَدَعَهَا ضَائِعَةً، بَلْ يُعْطِيَهَا أَخَاهُ، وَيَدُلُّ لِهَذَا التَّعْبِيرِ بِالْأُخُوَّةِ الدَّاعِيَةِ لِلرِّفْقِ وَالْعَطْفِ عَلَى الْأَخِ فِي اللَّهِ وَلَمَّا كَثُرَ الْمَالُ جَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا إذْ يَجِدُ مُرِيدُ مُزَارَعَتِهَا مَا يُعْطِي فِيهَا، وَلَا يَضُرُّهُ إخْرَاجُ جُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِمَنْحِهَا إعْطَاءَهَا مَنْ يَحْرُثُهَا بِأَجْرٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَسَمَّاهُ مَنْحًا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ نَفْعًا لِمَنْ يَحْرُثُهَا وَلَوْ بِأَجْرٍ، وَلَوْ قَالَ بَائِعٌ: أَعْطَيْتُك هَذَا بِكَذَا أَوْ مَنَحْتُكَهُ بِكَذَا لَجَازَ، وَكَانَ بَيْعًا عَلَى مَا مَرَّ، وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ الْأَرْضَ مَالٌ مَمْلُوكٌ، فَالْأَصْلُ أَنْ لَا حَقَّ فِيهَا لِأَحَدٍ إلَّا مَا رَضِيَ بِهِ، وَسَمَحَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَاحْتَجَّ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا (بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ) وَهِيَ الْمُزَارَعَةُ أَيْ أَيْ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَبِذَلِكَ فَسَّرَهَا مَالِكٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ، فَلَا يَتِمُّ دَلِيلًا، فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَامِرٌ: بَيْعُ الرَّجُلِ سُنْبُلَ زَرْعِهِ بِحَبٍّ مَعْلُومٍ كَيْلُهُ إلَى أَجَلٍ، لَكِنْ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ إلَى أَجَلٍ، وَهُوَ لَفْظٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَقْلِ وَهُوَ الزَّرْعُ إذَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْلُظَ سُوقُهُ، وَقِيلَ: الْمَنْهِيُّ عَنْهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ، وَقِيلَ: