شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦١

وَبِغَيْرِهِ، وَأَخْذُ نَقْصِ الْأَرْضِ مِنْ حَارِثِهَا بِلَا إذْنِ رَبِّهَا، وَنَقْصِ فَحْلٍ، لَا بِكِرَاءٍ مِنْ ضَارِبٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ بِهِ بِلَا إذْنٍ.

--------------------------

يَحْرُثُهَا (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْحَبِّ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا (وَ) جَازَ (أَخْذُ نَقْصِ الْأَرْضِ مِنْ حَارِثِهَا بِلَا إذْنِ رَبِّهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ سَوَاءٌ أَخَذَهُ حَبًّا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَا، فَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ يُنْظَرُ مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ بِالْحَرْثِ، فَيُعْطَاهُ مَالِكُهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ تُحْرَثُ سِنِينَ مُتَتَابِعَاتٍ، فَتَجِيءُ غَلَّتُهَا أَقَلَّ، وَإِذَا تُرِكَتْ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ بِلَا حَرْثٍ جَاءَتْ أَكْثَرَ.

(وَ) جَازَ أَخْذُ أَرْشِ (نَقْصِ فَحْلٍ) جَمَلٍ أَوْ ثَوْرٍ أَوْ كَبْشٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ فَرَسًا أَوْ حِمَارًا (لَا بِكِرَاءٍ مِنْ ضَارِبٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْآخِذِ أَيْ مِمَّنْ ضَرَبَ (بِهِ) أَيْ حَمَلَهُ عَلَى نُوقِهِ أَوْ بَقَرَاتِهِ أَوْ نِعَاجِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كُلُّ فَحْلٍ وَأُنْثَاهُ، وَكَذَا عَلَى غَيْرِ أُنْثَاهُ، كَحِمَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَكَذَا إنْ عَمِلَ الْفَحْلُ فِي الْأُنْثَى وَحْدَهُ بِلَا حَمْلِ حَامِلٍ (بِلَا إذْنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَارِبٍ، وَجَازَ أَخْذُ أَرْشِ النَّقْصِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَرَامَةِ الْأَمْوَالِ وَلَيْسَ يَشْمَلُهُ النَّهْيُ عَنْ كِرَاءِ الْفَحْلِ إذْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَكِرَاءِ الْفَحْلِ) يَعْنِي لِأُنْثَى جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ وَقَوْلُ الشَّيْخِ دَرْوِيشٍ مِنْ جِنْسِهِنَّ، لَيْسَتْ قَيْدًا، بَلْ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَدَخَلَ بِثَمَنِ الْكَلْبِ كِرَاؤُهُ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ مَا يُعْطَى، لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِلَا عَمَلٍ شَاقٍّ كَذَا قِيلَ: وَلَعَلَّهُ شَاقٌّ أَوْ مُخْتَلِفٌ، وَجَازَ كِرَاءُ كَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ (وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَبْرِ الْجَمَلِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: شَبْرُ الْجَمَلِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ضِرَابِهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ هُوَ عَمَّا كَانَ بِمُعَاقَدَةٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ بِضَمَانِ اسْتِعْمَالِهِ بِلَا إذْنٍ فِي الضِّرَابِ، أَوْ مَا أَعْطَاهُ مَنْ ضَرَبَ بِهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ بِلَا مُعَاقَدَةٍ