شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٢

وَمَهْرِ مَغْلُوبَةٍ مِنْ غَالِبِهَا، وَلِرَبِّ أَمَةٍ أَخْذُهُ إنْ وُطِئَتْ، وَإِنْ بِإِذْنِهَا وَجُوِّزَتْ لِقَابِلَةٍ ....................

----------------------------

فَحَلَالٌ، وَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ عَلَى الضِّرَابِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ السِّينِ وَهُوَ الضِّرَابُ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَائِهِ وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ عَنْ كِرَاءِ ضِرَابِهِ أَوْ مَائِهِ، وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ كِرَاءُ عَسْبِ الْفَحْلِ، أَوْ يُقَالُ: عَبَّرَ بِالسَّبَبِ، وَأَرَادَ الْمُسَبِّبَ، فَإِنَّ مَاءَهُ أَوْ

ضِرَابَهُ سَبَبُ الْكِرَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةً لِيُعْطِيَ فَحْلَهُ لِلضِّرَابِ بِلَا مُعَاقَدَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا يُعْطِيهِ هَذَا فَحْلَهُ، وَيُعْطِي هَذَا عَطِيَّةً لِذَلِكَ أَوْ أَدَلَّ عَلَيْهِ، فَضَرَبَ بِفَحْلِهِ وَأَعْطَاهُ، فَإِنَّهُ تَحِلُّ الْعَطِيَّةُ فِي ذَلِكَ وَأَخْذُهَا، وَكِرَاءُ الْفَحْلِ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ كَمَا مَنَعْنَاهُ، وَإِنْ عَقَدَ الْأُجْرَةَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا تَابًّا وَأَخْذُ مَا يُقَدَّرُ لَهُ، وَهَذَا فِي جَمِيعِ مَا لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا فِيهِ وَهُوَ حَلَالٌ فِي الْأَصْلِ، كَالْفَحْلِ وَالْمِيزَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ أَوْ يَأْتِي.

(وَ) جَازَ أَخْذُ (مَهْرِ مَغْلُوبَةٍ مِنْ غَالِبِهَا) عَلَى زِنًى تَأْخُذُهُ هِيَ إنْ صَحَّ أَنْ تَأْخُذَ أَوْ أَبُوهَا أَوْ قَائِمُهَا إنْ لَمْ يَصِحَّ كَطِفْلَةٍ وَمَجْنُونَةٍ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ طِفْلَةً أَوْ مَجْنُونَةً، فَلَهَا ذَلِكَ وَلَوْ بِلَا غَلَبَةٍ بِأَنْ رَضِيَتْ، وَكَذَا لَهَا الْأَخْذُ مِمَّنْ أَتَاهَا نَائِمَةً أَوْ سَكْرَانَةَ أَوْ غَرَّهَا بِأَنَّهُ زَوْجُهَا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَلَا يُقَالُ: ذَلِكَ مِنْ الْأَخْذِ عَلَى الزِّنَى وَهُوَ حَرَامٌ، لِأَنَّ هَذَا تَضْمِينٌ وَتَغْرِيمُهَا وَمَهْرُهَا فِي ذَلِكَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَعُشْرُ دِيَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا (وَ) جَازَ (لِرَبِّ أَمَةٍ أَخْذُهُ) كَذَلِكَ (إنْ وُطِئَتْ وَإِنْ بِإِذْنِهَا) إذْ لَا إذْنَ لَهَا وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَعُشْرُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا.

(وَجُوِّزَتْ لِقَابِلَةٍ) وَهِيَ الَّتِي تَقْبَلُ الْوَلَدَ