الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦٤وَهَلْ تُبَاحُ لِرَسُولٍ وَخَبِيرٍ مُطْلَقًا أَوْ تَجُوزُ إنْ حَمَلَا شَيْئًا وَلَوْ كِتَابًا؟ قَوْلَانِ ......................
----------------------------------
عِلْمٌ، وَلَا يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ عَلَى التَّعْلِيمِ، وَيَتَّجِهُ بِأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ ذَلِكَ، لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ مَعْلُومَةٌ بِدُونِ مِكْيَالِهِ وَمِيزَانِهِ، وَجَازَتْ قَطْعًا عَلَى مَا يُوضَعُ فِي الْكِفَّاتِ مِمَّا يُوزَنُ بِهِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ عَلَى الْمِيزَانِ وَالْمِكْيَالِ بِلَا مُقَاطَعَةٍ، فَلَهُ الْأَخْذُ وَكَذَا لَا يَغْرَمُهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُمَا بِلَا إذْنٍ وَفِي الدِّيوَانِ ": (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْمِيزَانِ وَالْعِيَارِ، لِأَنَّهُمَا حَقٌّ بَيْنَ النَّاسِ) ا هـ أَيْ هُمَا الْمَاعُونُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، وَجَازَتْ عَلَى عَمَلِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إنْ عَمِلَ بِنَفْسِهِ، فَيُقَدَّرُ لَهُ أَجْرٌ بِقَدْرِ عَمَلِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ أُجْرَةُ مِكْيَالِهِ وَمِيزَانِهِ.
(وَهَلْ تُبَاحُ لِرَسُولٍ وَخَبِيرٍ) عَلَى طَرِيقٍ أَوْ مَاءٍ مَعَ مَشْيٍ (مُطْلَقًا) وَلَوْ لَمْ يَحْمِلَا شَيْئًا (أَوْ تَجُوزُ إنْ حَمَلَا شَيْئًا وَلَوْ كِتَابًا) لِلْمُرْسَلِ أَوْ لِلْمُسْتَخْبِرِ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ لَهُمَا عَلَى الْمَشْيِ وَالتَّبْلِيغِ وَالْحَمْلِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَوْ شُهِرَ، لِأَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَعْظَمَ قَدْ يَكُونُ الْمَشْيَ وَالتَّبْلِيغَ، فَإِذَا لَمْ تَجُزْ الْأُجْرَةُ بِهِمَا لَمْ يُبِحْهَا حَمْلُ شَيْءٍ، وَدَعْوَى أَنَّهُ رَبُّ شَيْءٍ يَصِحُّ تَبَعًا، وَلَا يَصِحُّ وَحْدَهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ يُثْبِتُهَا هُنَا (قَوْلَانِ) وَالْأَصَحُّ عِنْدِي جَوَازُهَا، وَلَوْ لَمْ يَحْمِلَا شَيْئًا لِعَنَائِهِمَا، وَلَا تَجُوزُ لِخَبِيرٍ لَمْ يَخْرُجَا بِهِ لِدَلَالَةٍ، بَلْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَوْ لَاقَوْهُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالُوا لَهُ: أَخْبِرْنَا بِالطَّرِيقِ، وَإِنْ لَاقَوْهُ وَقَالُوا لَهُ: أَخْبِرْنَا، فَلَمْ يُفِدْ إخْبَارُهُ إلَّا بِمَشْيِهِ مَعَهُمْ إلَى مَوْضِعٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ