الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦٥................................................
------------------------------------
الْإِجَارَةِ وَالْجُعْلِ، أَنَّ الْجُعْلَ إجَارَةٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ يَضْمَنُ حُصُولُهَا وَهُوَ جَائِزٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا تَحْصُلُ الْمَنْفَعَةُ لِلْجَاعِلِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ كَرَدِّ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ، بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِقْدَارُ مَا عَمِلَ لَهُ، وَلِذَلِكَ إذَا عَمِلَ الْأَجِيرُ حَصَلَ لَهُ مِقْدَارُ مَا عَمِلَ مِنْ الْأَجْرِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجُعْلِ حَتَّى يُتِمَّ الْعَمَلَ، وَكِرَاءُ السُّفُنِ مِنْ الْجُعْلِ فَلَا أُجْرَةَ إلَّا بِالْبَلَاغِ، خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ، وَالْعَمَلُ فِي الْجُعْلِ يَكُونُ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا كَحَفْرِ بِئْرٍ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ، وَالْإِجَارَةُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ فِيهَا كَالْحَفْرِ بِالْأَذْرُعِ، وَمُشَارِطَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْبُرْءِ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ عَلَى قَوْلِ الْجَوَازِ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْجُعْلِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، وَلَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ فِي الْجُعْلِ كَغَيْرِهِ إلَّا مَعْلُومَةً وَلَا يُضْرَبُ لِلْجُعْلِ أَجَلٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ عَلَى سَيْرٍ خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيِّ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْإِبَاضِيُّ الْوَهْبِيُّ مِنْ جَوَازِهِ فِي السَّيْرِ وَغَيْرِهِ.
وَالْمُزَارَعَةُ كَمَا مَرَّ فِي الْمُشَارَكَةِ فِي الزَّرْعِ قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: تَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: السَّلَامَةُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا تَنْبُتُ، وَتَكَافُؤُ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَا يُخْرِجَانِ، وَأَجَازَهَا عِيسَى بْنَ دِينَارٍ وَإِنْ لَمْ يَتَكَافَآ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ بِالْأَنْدَلُسِ، وَأَجَازَهَا قَوْمٌ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تَنْبُتُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ لِلْآخَرِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ رَبُّ الْأَرْضِ حَظَّهُ مِنْ الزَّرِيعَةِ، لِكَيْ لَا يَكُونَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ فَالزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا عَمَلٌ مِنْ الْآخَرِ، وَالْمُغَارَسَةُ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ لِمَنْ يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا، وَالْمُسَاقَاةُ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ