شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٨

وَقَدْرِ مَنْفَعَةٍ مَا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ تَحْرِيمًا ...................................

----------------------------

فِي شَيْءٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الضَّرُورَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ فِي الضَّرُورَةِ يَرْجِعُ إلَى عَنَاءِ الْمِثْلِ إنْ غَالَى، فَمَنْ قَالَ: اُطْلُعْ هَذِهِ النَّخْلَةَ وَجُذَّهَا فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ إلَّا بِالنِّصْفِ، فَقَالَ: اُطْلُعْ، فَلَمَّا جَذَّهَا قَالَ: لَك أَجْرُ الْمِثْلِ، فَقِيلَ: لَهُ بِالنِّصْفِ وَقِيلَ: الْعَنَاءُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَجُذُّ غَيْرَهُ، فَلِلْأَجِيرِ مَا قُوطِعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَأَجْرُ مِثْلِهِ، وَإِنْ وَقَعَ خَوْفٌ، فَقَاطَعَ رَجُلٌ عَلَى حَمْلِهِ بِكَثِيرٍ، فَلَهُ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ، إلَّا إنْ كَانَ إنْ قَعَدَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ هَلَاكًا، فَعَلَيْهِ قَدْرُ كِرَاءِ الْبَلَدِ الَّذِي حَمَلَهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِثْلُ هَذَا، فَدَاخِلٌ فِي ذَلِكَ.

(وَقَدْرِ مَنْفَعَةٍ مَا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ تَحْرِيمًا) أَيْ مِمَّا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِلَا تَعْيِينٍ بَطَلَ الْعَقْدُ، فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ، فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَأَجَازَتْ الظَّاهِرِيَّةُ الْأُجْرَةَ الْمَجْهُولَةَ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ تَحْرِيمًا، أَوْ كَانَ الْمُثَمَّنُ كَذَلِكَ أَوْ كَانَا كَذَلِكَ، وَكَانَ الْعَمَلُ فَأَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْعَنَاءِ تَغْرِيمًا وَتَضْمِينًا لَا إجَازَةً لِلْعَقْدِ، لِانْفِسَاخِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَجِيرُ بِالْحُرْمَةِ حَيْثُ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَحَمْلِ هَذَا الْوِعَاءِ، فَإِذَا فِيهِ مَيْتَةٌ أَوْ خَمْرٌ أَوْ مَغْصُوبٌ، وَكَالْحَمْلِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَإِذَا هِيَ مَغْصُوبَةٌ، أَوْ ثَمَنُ خِنْزِيرٍ بَاعَهُ بِهَا مَنْ يَحِلُّ عِنْدَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَيْثُ لَا يُعْذَرُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَا عَنَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَمَلُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَلَمْ يَجُزْ إلَّا التَّجْدِيدُ أَوْ التَّرْكُ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ تَنْزِيهًا فِي جَانِبِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ أَوْ كِلَيْهِمَا، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالْأُجْرَةُ ثَابِتَةٌ وَمُرَادِي بِالْمُثَمَّنِ مَا عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، وَمِنْ الْحَرَامِ الْقِمَارُ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ قَالَ: اُطْلُعْ هَذَا الْبَيْتَ وَلَك مِائَةُ دِينَارٍ، فَإِنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ فَلَهُ مَا اتَّفَقَا، وَإِلَّا فَلَهُ عَنَاؤُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ ذَلِكَ قَالَهُ مُخَاطَرَةً، وَإِنْ عَلِمَ فَلَا عَنَاءَ لَهُ وَمَنْ قَالَ: إنْ أَخْرَجْت مِنْ رَأْسِي قَمْلَةً فَلَكَ دِينَارٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ أَنْ لَيْسَتْ فِيهِ قَمْلَةٌ