شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨١

وَإِنْ ضَرَبَاهُ مَجْهُولًا إلَى حَرْثٍ أَوْ حَصْدٍ أَوْ جِذَاذٍ أَوْ فِي شِيَاعٍ، كَكِرَاءِ نِصْفِ هَذِهِ الدَّارِ، أَوْ الدَّابَّةِ أَوْ جُهِلَ الْعَنَاءُ أَوْ بَعْضُهُ ---------------------------------------------------

فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ أَوْ مِنْ الْعَامِ وَالْعَمَلُ إنَّمَا هُوَ فِي النَّهَارِ. (وَإِنْ ضَرَبَاهُ) أَيْ الْأَجَلَ (مَجْهُولًا) كَقَوْلِهِمَا (إلَى حَرْثٍ أَوْ حَصْدٍ أَوْ جِذَاذٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَوْ فَتْحِهِ أَوْ ضَمِّهِ وَهُوَ قَطْعُ الثِّمَارِ التَّمْرِ أَوْ غَيْرِهِ بِحَسَبِ مَا قَصَدَاهُ وَفَهِمَاهُ وَالْمُتَبَادَرُ فِيهِ التَّمْرُ (أَوْ) ضَرَبَاهُ مَعْلُومًا لَكِنْ (فِي) شَيْءٍ ذِي (شِيَاعٍ) وَهُوَ الْمُشْتَرَكُ شَرِكَةً شَائِعَةً أَيْ مُنْتَشِرَةً لَمْ يَتَمَيَّزْ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ (كَكِرَاءِ نِصْفِ هَذِهِ الدَّارِ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ يَوْمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (أَوْ الدَّابَّةِ)، أَيْ نِصْفِ الدَّابَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ أَوْ الدَّابَّةُ كُلُّهَا لِمُكْرِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا النِّصْفُ الَّذِي أَكْرَاهُ مَثَلًا، وَذَلِكَ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالنِّصْفِ مَثَلًا وَحْدَهُ مَعَ الشُّيُوعِ فَإِنَّ كُلَّ جُزْءٍ وَإِنْ دَقَّ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُكْرِي وَغَيْرِهِ أَوْ بَيْنَهُ بِالْمِلْكِ وَبَيْنَ الْمُكْتَرِي بِالِاكْتِرَاءِ، مَنَعَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ " كَالشَّيْخِ " وَ " الْمُصَنِّفُ " لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَوْ فَعَلَا ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَقْتَسِمَا الدَّارَ بُيُوتًا أَوْ مَوَاضِعَ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُكْتَرِي بِنِصْفِ بُيُوتِهَا أَوْ مَوَاضِعِهَا، أَوْ يَقْتَسِمُوهَا بِالْأَيَّامِ، أَوْ بِالشُّهُورِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ يَقْتَسِمُوا الدَّابَّةَ بِذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مُكْتَرِيهَا يَوْمًا وَصَاحِبُهَا يَوْمًا، أَوْ مُكْتَرِيهَا يَوْمًا وَمُكْرِيهِ يَوْمًا، وَمَالِكُ النِّصْفِ الْآخَرِ يَوْمَيْنِ إنْ أَكْرَى مَالِكُ نِصْفِهَا رُبْعَهَا أَوْ مُكْتَرِيهَا يَوْمًا وَمَالِكُ النِّصْفِ الْآخَرِ يَوْمًا إنْ أَكْرَاهُ مَالِكُ نِصْفِهَا كُلَّ النِّصْفِ أَوْ يَنْتَفِعُوا بِالسَّوِيَّةِ مَعًا، وَإِمَّا أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ الدَّارِ أَوْ الدَّابَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَلَى عَمَلِ كَذَا، فَيَكُونُ النِّصْفُ مِلْكًا لَهُ فَجَائِزٌ قَطْعًا، وَلَيْسَ مُرَادَ الشَّيْخِ وَالْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْكَلَامِ.

(أَوْ جُهِلَ الْعَنَاءُ) أَيْ الْكِرَاءُ سُمِّيَ الْكِرَاءُ عَنَاءً لِأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ الْعَنَاءِ أَيْ التَّعَبِ وَلَازِمٌ لَهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْعَنَاءِ فِي قَوْلِهِ: بَدَلُ مَالٍ بِعَنَاءٍ فَإِنَّهُ فِيهِ التَّعَبُ، وَسَوَاءٌ جَهِلَ الْعَنَاءَ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَوْ كِلَاهُمَا (أَوْ) جُهِلَ (بَعْضُهُ) كَذَلِكَ فَجَهْلُهُ كُلُّهُ كَالرَّعْيِ مُدَّةَ كَذَا بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَالرَّعْيِ مُدَّةً بِمَا تَلِدُ هَذِهِ الدَّابَّةُ الْحَامِلُ، أَوْ بِمَا فِي هَذَا