شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٧

وَمِنْ ذَلِكَ احْتِطَابُ شَخْصٍ مِنْ أَرْضِ آخَرَ، أَوْ خِدْمَتُهُ عَلَى دَابَّتِهِ ....................................

--------------------------------

(وَمِنْ ذَلِكَ) النَّوْعِ الَّذِي فِيهِ الْجَهْلُ مَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ فِي فَنِّ الْقِرَاضِ فِي أَوَاخِرِهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى إجَازَةِ صَيْدٍ بِشَبَكَةٍ بِسَهْمٍ، وَمِنْ ذَلِكَ (احْتِطَابُ شَخْصٍ) أَوْ أَخْذُهُ الشَّوْكَ أَوْ الْحَشِيشَ (مِنْ أَرْضِ آخَرَ) جِنَانًا أَوْ غَيْرَ جِنَانٍ، عَلَى أَنَّ الْحَطَبَ بَيْنَهُمَا مَثَلًا، وَإِنَّمَا جَازَ لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى الْأَرْضَ مَعَ مَا فِيهَا أَوْ لَمْ يَرَ لَكِنَّهُ قَدْ عَقَدَ أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مَثَلًا فِي كُلِّ مَا حَطَبَ وَذَلِكَ فِيمَا نَبَتَ بِزَجْرٍ أَوْ عَنَاءٍ وَأَمَّا بِالْمَطَرِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ مَنْعُهُ، فَلَا يَحْتَاجُ الْأَجِيرُ إلَى الِاسْتِئْجَارِ، بَلْ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَمْنُوعًا عَنْ الدُّخُولِ لِعَجْزِ صَاحِبِهِ عَنْ الدُّخُولِ بِلِسَانِهِ أَوْ بِوَجْهٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِئْجَارِ، وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِئْجَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَجَازَهَا الرَّبِيعُ وَالظَّاهِرِيَّةُ، وَمَنَعَهَا غَيْرُهُمْ لِمَا فِيهَا مِنْ الْجَهْلِ، فَإِنَّهَا كَقَوْلِك: اُحْصُدْ زَرْعِي بِالنِّصْفِ مَثَلًا إنْ قَالَ: احْطِبْ حَطَبَ أَرْضِي بِالنِّصْفِ مَثَلًا، وَكَقَوْلِك: كُلُّ مَا حَصَدْت مِنْ زَرْعِي فَلَكَ نِصْفُهُ، إنْ قَالَ: كُلُّ مَا حَطَبْت مِنْ أَرْضِي فَلَكَ نِصْفُهُ، وَالْمَسْلَكُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ الشَّيْءِ أَوْ تَسْمِيَةً مِنْهُ وَيَسْتَأْجِرَهُ عَلَى عَمَلِ الشَّيْءِ بِهِ، كَذَا ذَكَرَ بَعْضٌ (أَوْ خِدْمَتُهُ عَلَى دَابَّتِهِ) بِنَصِيبٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَكْتَسِبُ بِهَا هُوَ بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا اثْنَانِ:

صَاحِبُ الدَّابَّةِ، وَاَلَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ لِيَخْدِمَ عَلَيْهَا هَذَا مَا حَمَلَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَطَفَ بِهِ قَوْلُ الرَّبِيعِ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَعْطِنِي حِمَارَك أَوْ بَغْلَك حَتَّى أَنْقُلَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ وَأَبِيعَ عَلَيْهِ وَأُؤَاجِرَهُ مِنْ النَّاسِ وَمَا فَضَلَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَانِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ يَدْفَعُ الدَّابَّةَ إلَى رَجُلٍ فَيَقُولُ: اعْمَلْ عَلَيْهَا وَآجِرْهَا مِنْ النَّاسِ وَمَا كَسَبْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ