شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٨

وَمُشَارَكَةُ مَاشِيَةٍ يُعْطِي ثَمَنَهَا أَحَدُهُمَا وَيَقُومُ بِهَا آخَرُ ......................................

-------------------------------

لِأَنَّ الْكَسْبَ كَسْبُ الدَّابَّةِ وَهُوَ لِصَاحِبِهَا وَلِلَّذِي يَعْمَلُ عَلَيْهَا أَجْرُ مِثْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّبِيعِ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ، وَمَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ، وَمَنْ آجَرَهَا عَلَيْهِ الَّذِي أَخَذَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ سَائِلِ الرَّبِيعِ: وَمَا فَضَلَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك، وَبِدَلِيلِ مُؤَاجَرَتِهِ لِلنَّاسِ، فَإِنَّ الْفَضْلَ عَنْ آخَرَ وَهُوَ الْمُؤَاجَرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَلَامُ الرَّبِيعِ وَأَبِي حَنِيفَةَ مُتَوَارِدٌ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَثَرِ ": إنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَبْعَدُ مِنْ الْحَقِّ، وَقَوْلَ الرَّبِيعِ أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ " الْمُصَنِّفُ "، وَأَنَّ مَعْنَى عَمَلِهِ وَمُؤَاجَرَتِهِ النَّاسَ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ لِلنَّاسِ بِأُجْرَةٍ مِثْلُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا الْحَطَبَ لَهُمْ مِنْ الْبَرِّيَّةِ أَوْ الْحِجَارَةَ مِنْ الْجَبَلِ أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا الْحَطَبَ أَوْ الْحِجَارَةَ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لَهُمْ أَوْ مَتَاعُهُمْ، فَمَعْنَى فَضَلَ حَصَلَ اسْتِعْمَالًا لِلْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ، وَيَدُلُّ لِهَذَا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى بَيْنَ اثْنَيْنِ أَيْضًا سُئِلَ عَنْهَا أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا قَالَ: قِيلَ لَهُ أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ: فَإِنْ قَالَ: بِعْ عَلَيْهَا مَتَاعَك وَطَعَامَك وَمَا رَبِحْت مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا

نِصْفَانِ، أَتَرَى هَذَا جَائِزًا؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ رِبْحَ الثِّيَابِ لِصَاحِبِهَا وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهِ ا هـ.

فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَطْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَمَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ، وَهُوَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهَا مَتَاعَ نَفْسِهِ أَوْ طَعَامَهُ لِمَا سَأَلَهُ بِالْمَنْعِ إذَا خَدَمَ عَلَيْهَا لِلنَّاسِ بِالْأُجْرَةِ فَمَنَعَهُ سَأَلَهُ إذَا خَدَمَ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ (وَمُشَارَكَةُ مَاشِيَةٍ يُعْطِي ثَمَنَهَا أَحَدُهُمَا) بِشِرَاءٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ أَوْ قَالَةٍ أَوْ بِمُقَاضَاةٍ لِمَالِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ تِبَاعَةٍ مَا، سَوَاءٌ عِنْدَ إرَادَةِ الْمُشَارَكَةِ بِأَمْرِ الَّذِي أَرَادَ الشَّرِكَةَ مَعَهُ أَوْ بِدُونِ أَمْرِهِ أَوْ قَبْلَ إرَادَتِهَا أَوْ يَمْلِكُهَا بِلَا إعْطَاءِ ثَمَنٍ (وَيَقُومُ بِهَا آخَرُ) يَرْعَاهَا وَيَسْقِيهَا وَيَحْفَظُهَا وَيَفْعَلُ كُلَّ مَا تَحْتَاجُ