شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٩٩

مِثْلُ رَعْيٍ وَحَرْثٍ وَنَحْوِهِمَا بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ هِيَ أَيْضًا فِي مَحْدُودٍ .............................

----------------------------

الذِّمَّةِ كَبَيْعِ النَّقْدِ وَالسَّلَمِ، وَالْكَافُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعْلِيقِهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِنِسْبَةِ الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ: الْإِجَارَاتُ وَجْهَانِ، أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ الصِّفَةُ أَوْ الرُّؤْيَةُ كَالْبَيْعِ أَوْ هِيَ كَالْبَيْعِ فِيهِمَا (مِثْلُ رَعْيٍ) أَيْ رَعْيِ الْغَنَمِ أَوْ الْإِبِلِ أَوْ نَحْوِهِمَا بِلَا تَعْيِينِ أَفْرَادٍ مُشَخَّصَةٍ فِي الْخَارِجِ بَلْ يَذْكُرُ لَهُ الْجِنْسَ وَالْعَدَدَ ثُمَّ يَجْعَلُهُ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مِلْكِ الَّذِي هُوَ رَبُّ الْعَمَلِ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ دَخَلَتْ مِلْكَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَانَتْ عِنْدَهُ فِي الْخَارِجِ أَمْ لَا، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَلْيَمْلِكْهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَسْتَرْعِيهِ إيَّاهَا (وَحَرْثٍ) إنْ أُرِيدَ بِالْحَرْثِ شَقُّ الْأَرْضِ وَإِلْقَاءُ الْبَذْرِ وَالسَّقْيُ أَوْ

بِبَيَانِ وَصْفِ أَرْضٍ فَقَطْ إنْ أُرِيدَ بِالْحَرْثِ شَقُّ الْأَرْضِ فَقَطْ (وَنَحْوِهِمَا بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَبَيَانِ الْمُدَّةِ وَجِنْسِ مَا يَرْعَى بِأَنْ يَقُولَ إبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ وَبَيَانِ مَا يَحْرُثُ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَغَيْرِهِمَا.

(ثُمَّ) الْإِجَارَةُ (هِيَ أَيْضًا) هَذَا الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْإِجَارَةِ بِمَعْنَاهَا الْمَصْدَرِيِّ لَا بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الشَّيْءِ الْمَأْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ، فَذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ أَوْ يَجُوزُ إبْقَاؤُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ الْمَحْدُودَ مَقْصُودٌ إلَيْهِ وَالْمَعْدُودُ وَغَيْرُ الْمَحْدُودِ لَيْسَا نَفْسَ الْمَأْجُورِ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ بِلُزُومِ ظَرْفِيَّةِ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ بَلْ الْمَأْجُورُ عَلَيْهِ هُوَ الْعَمَلُ فِيهِمَا (فِي مَحْدُودٍ) مُقَابِلُهُ هُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَغَيْرُ الْمَحْدُودِ، وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ اللَّذَانِ هُمَا الْمَحْدُودُ يَكُونَانِ فِي مُعَيَّنٍ مَحْسُوسٍ وَفِي الذِّمَّةِ، فَالرَّعْيُ شَهْرًا هَكَذَا بِلَا تَعْيِينِ أَفْرَادِ مَا يَرْعَى وَلَا عَدَدِهِ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ وَرَعْيُ حَقِيقَةِ مِائَةِ شَاةٍ مَثَلًا شَهْرًا مَحْدُودًا فِي الذِّمَّةِ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِهِ بِعَدَدٍ، وَغَيْرُ مَحْدُودٍ بِالنَّظَرِ إلَى أَعْيَانِ الْأَفْرَادِ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لَمْ يَعْتَبِرُوا هَذَا النَّظَرَ الْأَخِيرَ، وَأَدْخَلُوهُ فِي الْمَحْدُودِ وَمَثَّلُوا غَيْرَ الْمَحْدُودِ بِمَا لَمْ تُعَيَّنْ فِيهِ الْأَفْرَادُ بِنَفْسِهَا وَلَا بِعَدَدِهَا وَمَثَّلُوا بِالنَّظَرِ الْأَخِيرِ لِلْمَحْدُودِ كَمَا قَالَ