الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٢وَيَنْحَلُّ مَنْ عَمِلَ لَهُ الْأَجِيرُ فِيهَا بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ، أَوْ بِتَحْلِيلِهِ إنْ دَفَعَهَا لِلْأَجِيرِ فَإِنَّهُ مُشْتَرٍ قُوَّتَهُ فِي الْمُدَّةِ .......
-----------------------------
الْأَوَّلِ وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى عَمَلِ الْأَوَّلِ، أَتَمَّ الْأَوَّلَ أَوْ لَمْ يُتِمَّهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ مُسْتَأْنَفًا، وَجَوَابُ إنْ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: كَالرَّعْيِ شَهْرًا فَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الرَّعْيِ أَيْ: وَكَنَحْوِهِ مِنْ حَرْثٍ وَحَصْدٍ وَنَقْلٍ إنْ عَمِلَ ذَلِكَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، كَقَوْلِك: إكْرَامُك كَإِكْرَامِ عُمَرَ إنْ أَكْرَمَنِي، وَعَلَى هَذَا فَذَلِكَ تَمْثِيلٌ لِغَيْرِ الْمَحْدُودِ مَصْحُوبٌ بِالتَّمْثِيلِ لِلنَّقْصِ مِنْهُ وَفِي كَلَامِهِ اخْتِصَارٌ، إذْ مَثَّلَ لِلنَّصِّ فِي غَيْرِ الْمَحْدُودِ، وَفِيهِ تَلْوِيحٌ بِالتَّمْثِيلِ لِلزِّيَادَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ قَبْلَ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَحْدُودِ لِأَنَّهُ تُعْلَمَانِ أَيْضًا فِي غَيْرِ - - الْمَحْدُودِ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ هَذَا التَّمْثِيلِ، ثُمَّ إنَّهُ حَكَمَ بِأَنَّ أُجْرَةَ مَا زَادَ مِنْ الْعَمَلِ لِمُسْتَأْجِرٍ آخَرَ هِيَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ، فَلَوْ بَقِيَ فَارِغًا بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَوَانِعِ الْقَاهِرَةِ لَنَقَصَ مِنْ أُجْرَتِهِ، وَإِنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ أَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ بِلَا أُجْرَةٍ فَلِمُسْتَأْجِرِهِ مِثْلُ أُجْرَةِ مَا عَمِلَ عَلَى مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَيَنْحَلُّ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَنْ يَنْفَكَّ وَيَتَخَلَّصَ (مَنْ عَمِلَ لَهُ الْأَجِيرُ فِيهَا) أَيْ مُدَّةَ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ (بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ) الْأَوَّلِ لَا بِدَفْعِهَا لِلْأَجِيرِ (أَوْ) يَنْحَلُّ بِتَرْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ لَهُ أَعْنِي لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي أَوْ (بِتَحْلِيلِهِ) أَيْ جَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ الْمُسْتَأْجِرَ الثَّانِي فِي حِلٍّ مِنْ دَفْعِهَا لِلْأَجِيرِ (إنْ دَفَعَهَا) ذَلِكَ الثَّانِي (لِلْأَجِيرِ فَإِنَّهُ مُشْتَرٍ قُوَّتَهُ فِي الْمُدَّةِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: يَنْحَلُّ، أَيْ يَنْحَلُّ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي بِذَلِكَ لَا بِغَيْرِهِ، لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ قَدْ اشْتَرَى قُوَّةَ الْأَجِيرِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إذْ اسْتَأْجَرَهُ
عَلَيْهَا.
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، فَأَعْطَى لِلْأَجِيرِ فَلَا عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّ أُجْرَةَ عَمَلِ الْأَجِيرِ فِيهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْحَلُّ مُسْتَأْجِرُهُ الثَّانِي إلَّا بِدَفْعِهَا لَهُ أَوْ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ الْأَجِيرُ أَوْ رَضِيَهُ وَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْأُجْرَةِ لِمُسْتَأْجِرِهِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، بَلْ يَنْقُصُ مِنْ أُجْرَةِ أَجِيرِهِ وَمَا نَقَصَ بِاشْتِغَالِهِ بِالْعَمَلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي