الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٣وَإِنْ تَعَدَّدَ الْأُجَرَاءُ، فَتَفَاضَلُوا فِي الْعَمَلِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مَقْصُودٍ أَوْ مَوْصُوفٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ تَفَاضَلُوا فِي الْأُجْرَةِ أَيْضًا، كَأَجِيرَيْنِ لِحَرْثٍ أَوْ حَصْدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ جَمَلَيْنِ لِنَقْلِ مَعْلُومٍ لِمَعْلُومٍ ...................
--------------------------------
إنْ نَقَصَ شَيْءٌ؛ هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِلْأَوَّلِ، بَلْ هُوَ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ، وَالْحُرُّ لَا يُبَاعُ وَقُوَّتُهُ لِنَفْسِهِ لَا لِمُسْتَأْجِرِهِ، وَإِنَّمَا اشْتِغَالُهُ بِغَيْرِ عَمَلِ الْأَوَّلِ خِيَانَةٌ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ بِهَا، وَالْمَمْلُوكُ وَإِنَّمَا بَاعَ مَالِكُهُ قُوَّتَهُ لِلْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ لَا مُطْلَقًا، فَإِذَا اسْتَعْمَلَهَا فِي غَيْرِ الشَّيْءِ فَهِيَ لِمَالِكِهِ إذَا لَمْ يَعْقِدْهَا لَهُ فِي غَيْرِ الشَّيْءِ، وَيُؤْخَذُ بِالنُّقْصَانِ، وَكَذَا مَنْ مَرِضَ فِي الْمُدَّةِ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أُجْرَتِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْعَمَلِ بِمَرَضِهِ، وَقِيلَ: لَا يَنْقُصُ لَهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ اشْتَرَى قُوَّتَهُ، فَهَذِهِ قُوَّتُهُ، هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ، أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَوْلًا وَاحِدًا اخْتِصَارًا، لَا لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا هُوَ أَنَّ الْأُجْرَةَ لِمُسْتَأْجِرِهِ الْأَوَّلِ، فَلَا نَحْتَاجُ إلَى مَا قِيلَ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَعَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى عَمَلِهِ مُطْلَقًا تَعْلِيلٌ لِإِدْرَاكِ الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ الْأَجِيرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْحُرُّ لَا يُبَاعُ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَعْنَى الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ: هُوَ كَمَنْ اشْتَرَى قُوَّتَهُ، تَعْلِيلٌ لِإِدْرَاكِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ كَمَنْ اشْتَرَى قُوَّةَ الْأَجِيرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُدْرِكُ ذَلِكَ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ ا هـ.
(وَإِنْ تَعَدَّدَ الْأُجَرَاءُ فَتَفَاضَلُوا فِي الْعَمَلِ، فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْأُجْرَةُ (فِي مَقْصُودٍ) مُتَشَخِّصٍ فِي الْخَارِجِ غَائِبٍ مَعْلُومٍ أَوْ حَاضِرٍ (أَوْ مَوْصُوفٍ) وَصْفًا يُعْلَمُ بِهِ (وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ) عَلَى الْمَاهِيَّةِ وَالْحَقِيقَةِ وَلَا سِيَّمَا مَوْصُوفٌ خَارِجٌ عَنْ الذِّمَّةِ (تَفَاضَلُوا فِي الْأُجْرَةِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا تَفَاضَلُوا فِي الْعَمَلِ (كَأَجِيرَيْنِ لِحَرْثٍ) حَرْثِ أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ فِي الْخَارِجِ أَوْ حَرْثِ مِقْدَارٍ بِمَاهِيَّةٍ فِي الذِّمَّةِ (أَوْ حَصْدٍ) زَرْعٍ (مُعَيَّنٍ أَوْ) كَ (جَمَلَيْنِ لِنَقْلِ) شَيْءٍ (مَعْلُومٍ لِمَعْلُومٍ) أَيْ إلَى