شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٧

وَإِنْ سَكَنَاهَا أَحَدُهُمَا بِرَأْسِهِ وَالْآخَرُ بِعِيَالِهِ، فَعَلَى قَدْرِ الْعِيَالِ، وَالصَّحِيحُ فِي السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ عَلَى الثِّقَلِ، وَقِيلَ السَّفِينَةُ كَالدَّارِ.

----------------------------

هَذَا الشَّرْطَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَعَلَى حِسَابِ أَمْوَالِهِمْ - لَا يَصِحُّ جَوَابًا لِقَوْلِهِ: إنْ اكْتَرَيَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ دَارًا لِسُكُونٍ وَإِنَّمَا دَخَلْتُ فِي كَلَامِهِ بِقَوْلِي سَكَنَ فِيهَا أَحَدُهُمَا إلَخْ تَتْمِيمًا لِقَوْلِهِ: دَارًا لِسَكَنٍ وَإِنْ اكْتَرَى لِخَزِينٍ فَلَا يَسْكُنُ، وَبِالْعَكْسِ وَإِنْ فَعَلَ أَعْطَى كِرَاءَ مَا فَعَلَ بِالتَّقْوِيمِ، وَأَمَّا إنْ اكْتَرَى دَارًا هَكَذَا لِمُدَّةٍ فَلَهُ فِيهَا كُلُّ مَا يُمْكِنُ مِنْ سُكْنَى وَخَزْنٍ، وَمُقَابِلُ الشَّرْطِ الْمُقَدَّرِ اللَّائِقِ بِقَوْلِهِ: سُكْنَى هُوَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَكَنَاهَا أَحَدُهُمَا بِرَأْسِهِ) أَيْ بِذَاتِهِ وَحْدَهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالرَّأْسِ، لِأَنَّ الرَّأْسَ مُعْظَمُ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ وَأَجْمَعُهَا لِلْحَوَاسِّ وَالْمَنَافِعِ (وَالْآخَرُ بِعِيَالِهِ) أَيْ كِلَاهُمَا بِعِيَالٍ وَعِيَالُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ (فَعَلَى قَدْرِ) الرَّأْسِ (وَالْعِيَالِ) وَكَثْرَةِ الْعِيَالِ وَقِلَّتِهِ، وَقِيلَ: أَنْصَافًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَحَاصِلُ الْإِجَارَةِ إلَخْ وَكَمَا قَالَ: وَإِنْ اكْتَرَيَا دَارًا لِخَزِينٍ إلَخْ وَكَذَا ثَلَاثًا فَصَاعِدًا.

(وَالصَّحِيحُ فِي السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ) كَوْنُ الْأُجْرَةِ (عَلَى الثِّقَلِ) لِأَنَّ الثِّقَلَ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا لِتَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ لِأَنَّهَا حَيَوَانٌ يَتَأَلَّمُ، وَفِي السَّفِينَةِ لِأَنَّهَا تَغْرَقُ بِفَرْطِ الثِّقَلِ وَتُبْطِئُ بِخِلَافِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا، وَاَلَّذِي عِنْدِي التَّفْصِيلُ أَيْضًا فِي الدَّارِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الثِّقَلُ يُصِيبُ السَّقْفَ لِحَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَيْهِ أَوْ السُّكُونِ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمَدَارُ عَلَى الْمَضَرَّةِ، وَضَرَرُ السُّكُونَةِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الثِّقَلِ فَقَطْ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي التَّاجِ " وَنَصِّهِ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اكْتَرَى غُرْفَةً يَسْكُنُهَا، فَقِيلَ " يَجُوزُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فِيهَا بِإِذْنِهِ، وَقِيلَ: لَا (وَقِيلَ السَّفِينَةُ) وَالدَّابَّةُ كِلَاهُمَا عَلَى الْمَالِ (كَالدَّارِ) فِي قَوْلٍ فِي أَمْرِ الدَّارِ وَقِيلَ: كِلَاهُمَا عَلَى الرُّءُوسِ أَنْصَافًا، كَالدَّارِ فِي قَوْلٍ آخَرَ فِي أَمْرِ الدَّارِ، فَمُرَادُهُ كَالدَّارِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهَا.