شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٨

وَإِنْ اكْتَرَيَا دَارًا لِخَزِينٍ أَوْ دَابَّةً أَوْ سَفِينَةً لِحَمْلٍ هَكَذَا فَقِيلَ: أَنْصَافًا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ عَلَى الْخُلْفِ السَّابِقِ فِي الرَّعْي فَحَاصِلُ الْإِجَارَةِ فِي مُعَيَّنٍ عَلَى الْمَالِ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بِذِمَّةٍ قَوْلَانِ.

----------------------------

(وَ) فِي الْأَثَرِ: (وَإِنْ اكْتَرَيَا دَارًا لِخَزِينٍ) مُطْلَقٍ (أَوْ دَابَّةً أَوْ سَفِينَةً لِحَمْلٍ) مُطْلَقٍ أَشَارَ إلَى الْإِطْلَاقَيْنِ بِقَوْلِهِ (هَكَذَا) أَيْ غَيْرَ مَحْدُودَيْنِ بِكَمِّيَّةٍ أَوْ مُعَيَّنٍ (فَقِيلَ) يُعْطِيَانِ الْأُجْرَةَ (أَنْصَافًا) وَكَذَا عَلَى الرُّءُوسِ إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ، (وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ) أَيْ أَخْذُ الْأُجْرَةِ (عَلَى الْخُلْفِ السَّابِقِ فِي الرَّعْي) الْأُجْرَةُ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى الْأَمْوَالِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ دَارًا لِخَزِينٍ، فَيَقُولَ: وَإِنْ اكْتَرَيَا دَابَّةً إلَخْ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهَا مُتَابَعَةً لِذِكْرِهَا فِي الْأَثَرِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى قَوْلٍ لَمْ يَتَقَدَّم، وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ هُنَالِكَ وَإِسْقَاطُهُ هُنَا، بَلْ قَوْلُهُ: وَإِنْ اكْتَرَيَا دَارًا لِخَزِينٍ أَوْ دَابَّةَ إلَخْ هُوَ نَفْسُ قَوْلِهِ: وَإِنْ اكْتَرَيَا دَارًا لِسُكْنَى إلَخْ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ اخْتَصَرَ كَلَامَ الْأَثَرِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ فِيهِ عَلَى مَا يَزِيدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِذَا تَأَمَّلْت الْأَمْثِلَةَ وَأَحْكَامَهَا (فَ) قَدْ يَظْهَرُ لَك أَنَّهُ (حَاصِلُ الْإِجَارَةِ) عِنْدَ تَعَدُّدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ تَعَدُّدِ الْأَجِيرِ كَوْنُهَا (فِي مُعَيَّنٍ) مَحْدُودٍ بِعَدَدٍ أَوْ قَوْلُهُ: مَا عِنْدِي الْآنَ مَثَلًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (عَلَى الْمَالِ اتِّفَاقًا) لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ: فَمَا عَمِلَ أَحَدُهُمْ فَقَدْ نَفَعَ بِهِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُمَا وَخَفَّفَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَمَا عَمِلَ الْأَجِيرُ لِأَحَدِ الْمُسْتَأْجِرِينَ فَقَدْ نَفَعَهُ بِهِ وَأَرَاحَ بِهِ صَاحِبَهُ، وَقَوْلُهُ: هِيَ عَلَى الْمَالِ خَبَرٌ حَاصِلٌ، وَالرَّابِطُ إعَادَةُ الْمُبْتَدَإِ بِمَعْنَاهُ (وَ) كَوْنُهَا (فِيمَا بِذِمَّةٍ) بِلَا حَدٍّ بِعَدَدٍ (قَوْلَانِ) قِيلَ عَلَى الْمَالِ وَالْعَمَلِ، وَقِيلَ عَلَى الرُّءُوسِ، وَوَجْهُ كَوْنِهَا عَلَى الْمَالِ وَالْعَمَلِ أَنَّ الْعَمَلَ عَائِدٌ إلَى الْمَالِ وَالْأُجْرَةِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمَالِ، وَوَجْهُ كَوْنِهَا عَلَى الرُّءُوسِ أَنَّ الْجِدَّ فِي الْعَمَلِ تَبَرُّعٌ عَلَى صَاحِبِ

الْمَالِ وَزِيَادَةٌ تَصِحُّ لَيْسَ فِيهِ نَقْصُ