شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٩

................................

----------------------------

عَمَلٍ عَنْ صَاحِبِهِ وَإِرَاحَةٌ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ لِلْمَعْمُولِ، وَكَذَا تَقْلِيلُ الْخَزْنِ وَالسُّكْنَى مَثَلًا تَبَرُّعٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ بِلَا مَنْعٍ مِنْ صَاحِبِهِ بِزِحَامٍ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِزِحَامٍ وَسَبْقٍ، لَكَانَ الْعُذْرُ لِمَمْنُوعٍ بِزِحَامٍ أَوْ سَبْقٍ، فَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ كَصَاحِبِهِ سَوَاءٌ إنْ كَانَ أَجِيرًا أَوْ يُعْطِيهَا عَلَى قَدْرِ مَا نَالَ فَقَطْ إنْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا، وَهَذِهِ الْمُحَاسَبَةُ إنَّمَا هِيَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا عَاقِدُ الْأُجْرَةِ فَيُؤَاخِذُ الْكُلَّ عَلَى السَّوَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

تَكْمِيلَاتٌ: الْأُولَى أُجْرَةُ الْمُرْضِعَةِ وَارِدَةٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، وَهِيَ سُنَّةٌ جَرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَقَدْ اسْتَرْضَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي سَعْدٍ، أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ بِنْتُ ذُؤَيْبٍ السَّعْدِيَّةُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُرْضِعُ لَكُمْ الحجفية، فَإِنَّ اللَّبَنَ يُفْسِدُ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ﴾ والجحفية: الْمَجْنُونَةُ، وَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِوَلَدِهِ امْرَأَةً مَأْمُونَةً عَفِيفَةً تُطَهِّرُهُ وَتَحْفَظُهُ لَا مَجْنُونَةً وَلَا بَرْصَاءَ وَلَا مَجْذُومَةً وَلَا مُشْرِكَةً، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً تُرْضِعُ وَلَدَهُ سَنَتَيْنِ جَازَ، وَعَلَيْهَا حِفْظُهُ وَتَنْظِيفُهُ وَإِطْعَامُهُ وَسَقْيُهُ وَغَسْلُ خُرُوقِهِ، وَلَا تَخْرُجُ بِهِ لِأَجْلِ الْغَزَلِ إلَّا بِإِذْنِ وَالِدِهِ وَلَا تُعْطِيهِ لِغَيْرِهَا مِنْ النِّسَاءِ لِتُرْضِعَهُ إلَّا عَلَى الِاضْطِرَارِ، وَنَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ وَجَمِيعُ حَوَائِجِهِ عَلَى أَبِيهِ، وَلَا تُطْعِمُهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ إلَّا إنْ اسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ، وَلَا تَرُدُّهُ إلَى لَبَنِ الْأَنْعَامِ وَتَتْرُكُ هِيَ إرْضَاعَهُ، وَإِنْ مَاتَ دُونَ الْمُدَّةِ أَوْ مَاتَتْ هِيَ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ أَوْ ذَهَبَ لَبَنُهَا أَخَذَتْ بِقَدْرِ مَا أَرْضَعَتْ وَلَا يَمْنَعُهَا أَبُو الطِّفْلِ أَنْ تَبِيتَ مَعَ زَوْجِهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْتَرْضِعَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَإِنْ أَرْضَعَتْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَالْأُجْرَةُ لَهَا، وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ مَسِيسِهَا وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الزَّوْجَ يُمْنَعُ مِنْ مَسِيسِهَا لِئَلَّا تَحْمِلَ