شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١١٦

..............................

---------------------------------------

الْعَنَاءَ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ دَخَلُوا الْعَمَلَ كُلَّهُمْ فَمَرِضَ بَعْضُهُمْ أَوْ تَجَنَّنَ، فَعَمِلَ الْبَاقُونَ الْعَمَلَ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ لِمَنْ لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ مِنْهُمْ إلَّا بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَإِنْ حَصَدَهُ لَهُمْ غَيْرُهُمْ فَلَهُمْ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ حَصَدَهُ لِصَاحِبِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْأُجْرَةِ شَيْءٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ حَصَدَهُ إنْ قَالَ: حَصَدْت لِصَاحِبِ الْمَالِ أَوْ لِلْأُجَرَاءِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ مَنْ حَصَدْتُ لَهُ أَوْ حَصَدْتُهُ لَهُمْ جَمِيعًا أَوْ حَصَدْتُهُ بِالتَّعْدِيَةِ أَوْ بِالْغَلَطِ، فَلَيْسَ لِلْأُجَرَاءِ شَيْءٌ، وَإِنْ اتَّفَقَ مَعَ الْحَصَّادِينَ فَأَرْسَلَهُمْ إلَى زَرْعِهِ فَغَلِطُوا عَلَى زَرْعِ غَيْرِهِ فَحَصَدُوهُ، فَهُمْ ضَامِنُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْأُجْرَةِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ إنْ أَرْسَلَ مَعَهُمْ طِفْلَهُ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ مَجْنُونَهُ فَأَخْطَأَ هَؤُلَاءِ فَأَرَوْهُمْ زَرْعَ غَيْرِهِ فَحَصَدُوهُ، فَالْأُجَرَاءُ ضَامِنُونَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْأُجْرَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ غَلِطَ هُوَ وَأَرَاهُمْ غَيْرَ زَرْعِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَيُعْطِيهِمْ أُجْرَتَهُمْ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْغَلَّاتِ وَالْأَعْمَالِ عَلَى هَذَا النَّسَقِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي يَدِهِ بِالْخِلَافَةِ أَوْ الْقِيَامِ عَلَيْهِ أَوْ بِالتَّسْلِيطِ عَلَيْهِ أَوْ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ يَسْتَحْصِدْهُ وَيُعْطِي مِنْهُ أُجْرَةَ الدَّوَابِّ وَالْأُجَرَاءِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْأُجَرَاءَ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهُمْ شَيْئًا، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْأُجْرَةَ عَلَى قَدْرِ عَنَائِهِمْ فِيمَا عَمِلُوا، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا أَنْ يَحْصُدَ لَهُ هَذَا الزَّرْعَ بِدِينَارٍ وَاسْتَأْجَرَ آخَرَ بِدِينَارٍ أَيْضًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَمَنْ حَصَدَهُ مِنْهُمَا وَحْدَهُ،

فَلْيَأْخُذْ مَا سَمَّى لَهُ، وَإِنْ حَصَدَاهُ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ فَلْيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفَ مَا سُمِّيَ لَهُ، اتَّفَقَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَإِنْ حَصَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْأَكْثَرَ وَحَصَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْأَقَلَّ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا حَصَدَ مِنْ أُجْرَتِهِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَحْصُدَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِدِينَارٍ وَلَمْ يُوَقِّتْ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَجَائِزٌ، وَكَذَا الْغَلَّاتُ وَالْأَعْمَالُ كُلُّهَا عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَحْصُدَ لَهُ هَذَا الزَّرْعَ بِهَذَا الزَّرْعِ جَازَ، فَإِنْ حَصَدَ لَهُ هَذَا الزَّرْعَ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الزَّرْعَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ بِهِ، وَإِنْ تَلِفَتْ الْأُجْرَةُ فَإِنَّهُ يَحْصُدُ