الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١٩..............................
---------------------------------------
وَيُدْخِلُ فِيهَا أَضْيَافَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ سُكْنَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، فَلَا يَسْكُنُ فِيهَا غَيْرُهُ، وَإِذَا دَفَعَ لَهُ صَاحِبُ الدَّارِ مِفْتَاحًا فَأَمْرُهَا إلَى الْمُتَكَارِي وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ فِيهَا حُكْمٌ مِنْ اسْتِنْفَاعٍ، وَيُمْنَعُ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى السَّاكِنِ فِيهَا جَمِيعَ مَا يَضُرُّهُ، مِثْلَ نُزُوعِ الْبَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّاكِنِ أَيْضًا أَنْ يُدْخِلَ فِي تِلْكَ الدَّارِ مَا يَضُرُّهَا، وَكُلُّ مَا جُعِلَ مِنْ الْمَضَرَّةِ لِتِلْكَ الدَّارِ فَإِنَّ السَّاكِنَ يُدْرِكُ نُزُوعَهَا وَيُدْرِكُ صَاحِبُ الدَّارِ نُزُوعَهَا وَلَا يُدْرِكُ مِنْ مَضَرَّةِ الدَّارِ عَلَى السَّاكِنِ إلَّا مَا أَحْدَثَ السَّاكِنُ فِيهَا بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ نُزُوعَهَا، وَإِنْ عَمَّرَ بَعْضًا مِنْ تِلْكَ الدَّارِ وَلَمْ يُعَمِّرْ بَعْضًا حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ كُلُّهُ إنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ الْغَاصِبِ، أَوْ صَاحِبِ الدَّارِ أَوْ انْهَدَمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِلْ إلَى الِاسْتِنْفَاعِ بِهِ، وَإِنْ عَمَّرَ الدَّارَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ فِي آخِرِهَا فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ كُلُّهُ، وَإِنْ مَنَعَ الْمِفْتَاحَ لَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْكِرَاءِ شَيْءٌ
وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ " عَنْ شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ احْتَكَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ قَدْ كَرَى أَحَدُهُمَا دَارًا لِلْآخَرِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْمِفْتَاحَ حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ، فَطَلَبَهُ إلَى الْكِرَاءِ فَقَضَى بَيْنَهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَلَوْ أَعْطَى لَهُ الْمِفْتَاحَ إذَا لَمْ يَسْكُنْهَا حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَسْكُنْهَا إلَّا فِي آخِرِ الْمُدَّةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَدْرُ مَا سَكَنَ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ دَارِهِ أَوْ دَارَ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ إذَا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحَ لَهُمْ، وَيُكْرِي لَهُمْ أَيْضًا مَا يَسْكُنُونَ فِيهِ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِ أَحَدٍ مِثْلُ حَوَانِيتِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهَا فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا وَإِنْ انْهَدَمَ