الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٢١..............................
---------------------------------------
صَنَائِعُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، وَالْبَالِغُ وَالطِّفْلُ، عَمِلَا فِيهَا أَوْ لَمْ يَعْمَلَا، إذَا سَكَنَا فِي الْمُدَّةِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَوْ مُنِعَ مِنْ دُخُولِهَا بِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْكِرَاءِ شَيْءٌ وَإِنْ سَكَنَهَا صَاحِبُهُ حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ، فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ بِنَظَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُعْطِي نِصْفَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَيُعْطِي النَّظَرَ فِيمَا نَابَ صَاحِبَهُ، وَهَذَا إذَا سَكَنَ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ كُلَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُعْطِي الْكِرَاءَ كُلَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ إلَّا نِصْفَ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهُ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بَعْدَمَا سَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ.
وَإِنْ اكْتَرَاهَا لَهُ لِيَضَعَ فِيهَا طَعَامَهُ فَلَا يَسْكُنْ وَلَا يُدْخِلْ فِيهَا حَيَوَانَهُ وَلَا غَيْرَ الطَّعَامِ، وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَحْرُزَ فِيهَا مَالَهُ، فَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهَا مَا شَاءَ مِمَّا لَا يَضُرُّ، بِالْبَيْتِ، وَإِنْ كَرَاهُ لِرَجُلَيْنِ لِيَضَعَا فِيهَا مَالَهُمَا أَوْ يُدْخِلَا فِيهَا حَيَوَانَهُمَا فَوَضَعَا، فَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى رُءُوسِهِمَا، اتَّفَقَ مَا وَضَعَا أَوْ اخْتَلَفَ، أَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ الْأَقَلُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْكِرَاءُ عَلَى قِيمَةِ أَمْوَالِهِمَا، وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ مَا اشْتَغَلَا فِي الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ، وَيَكُونُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ عَلَى رُءُوسِهِمَا، وَقِيلَ: عَلَى عَدَدِ حَيَوَانِهِمَا، اتَّفَقَ حَيَوَانُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَرْعَى لَهُمَا حَيَوَانَهُمَا أَوْ يَسْقِيَهَا أَوْ
يَسُوقَهَا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ أَوْ يَحْرُسَهَا لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فَهُمْ عَلَى قِيمَةِ حَيَوَانِهِمْ، وَإِنْ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ الْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ وَالْمُوَحِّدُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَعَلَى رُءُوسِهِمْ وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُ جِمَالَهُمْ فَالْأُجْرَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ جِنْسٍ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ وَغَيْرِهِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ خَافُوا لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ الْأَمْوَالِ، فَاسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُهَا فَإِنَّهُمْ يُؤَدُّونَ الْأُجْرَةَ عَلَى قِيمَةِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْعَبِيدُ وَغَيْرُهُمْ عَلَى قَدْرِ دِيَةِ الْأَحْرَارِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُوَحِّدِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ لَمْ يَخَافُوا إلَّا عَلَى النِّسَاءِ وَالْأَمْوَالِ