شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٨

..............................

---------------------------------------

وَيُعْطِي الْمُكْتَرِي كِرَاءَ مَا حُمِلَ بِالْمُحَاصَّةِ، وَإِنْ حُمِلَ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا حُمِلَ قَبْلُ، وَعَنَاءُ مَا حُمِلَ بَعْدُ، وَضَمَانُ الدَّابَّةِ، وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْحَمْلِ فِي الطَّرِيقِ وَصَاحِبُ الدَّابَّةِ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَرَى إلَيْهِ صَاحِبُ الْحَمْلِ وَفِيهِ مُوَرِّثُهُ فَلْيُوَصِّلُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْزِلَهُ اسْتَخْلَفَ الْمُسَافِرُونَ خَلِيفَةً لِلْوَرَثَةِ فَيَبِيعُ أَوْ يُكْرِي، وَإِنْ زَالَ عَقْلُ أَحَدِهِمَا فَبِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَسْتَخْلِفُونَ فَعَلَ الْحَيُّ مَعَ مَنْ حَضَرَ مَا هُوَ أَصْلَحُ بِنَظَرِهِمْ.

وَإِنْ كَرَى رَجُلٌ دَابَّتَهُ لِرَجُلٍ لِلْحَمْلِ إلَى مَوْضِعٍ فَسَاقَهَا إلَيْهِ بِلَا حَمْلٍ أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ كُلُّهُ، وَقِيلَ: لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ إلَّا كِرَاءُ مَا حُمِلَ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا أَوْ وَسَطًا.

وَإِنْ كَرَى لَهُ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ أَوْ أَقَلَّ فَلَهُ كِرَاؤُهُ كُلُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ، فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَالْعَنَاءُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِمَا مَنَعَهُ الْمَانِعُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ مَا مَكَثُوا عَلَى الْمَاءِ لِيَسْتَرِيحُوا أَوْ عَنْ رَجُلٍ أَكْرَى لِرَجُلٍ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ، فَوَصَلَ الْمَوْضِعَ فَوَجَدَ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدْ تَلِفَ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ فَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ عَنَاءُ سَيْرِهَا إلَى الْمَوْضِعِ وَلَا عَنَاءَ لَهُ فِي رُجُوعِهَا أَيْضًا، وَإِنْ بَدَا لِلْمُتَكَارِي فَتَرَكَهَا وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَإِنَّهُ يُعْطِي مَنَابَ مَسِيرِهَا مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيُعْطِي الْعَنَاءَ فِي الرُّجُوعِ؛ وَقِيلَ: لَهُ الْعَنَاءُ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ.

وَإِنْ قَالَ لِلْحَمَّالِ: ادْفَعْ الْحَمْلَ إلَى فُلَانٍ وَخُذْ مِنْهُ الْكِرَاءَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَقْبِضَهُ وَيَدْفَعَ الْكِرَاءَ أَوْ وَجَدَهُ غَائِبًا اُخْتِيرَ أَنْ يَسْتَوْدِعَهُ الْوَالِي أَوْ الْجَمَاعَةُ إنْسَانًا وَلَا يَضْمَنُهُ الْإِنْسَانُ وَقَالَ الْأَزْهَرُ بْنُ عَلِيٍّ: يَرُدُّهُ لِصَاحِبِهِ حَتْمًا وَيَأْخُذُ كِرَاءَهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثُرَ الِابْتِلَاءُ بِهَا فِي بِلَادِنَا.