شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٠

..............................

---------------------------------------

يَجْحَدْهُ لَكِنْ عَمِلَ فِيهِ مَا يَضْمَنُهُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ أَفْسَدَ الْعَمَلَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ مِثْلَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ سَلْخٍ فَأَفْسَدَ الْجِلْدَ حَتَّى لَا يُنْتَفَعَ بِهِ أَوْ صَيَّرَ الْحَيَوَانَ مَيْتَةً أَوْ عَلَى الْخُبْزِ فَأَحْرَقَهُ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَكَذَا إفْسَادُ الطَّبْخِ، فَإِنْ كَانَ طَبْخُهُ يُدْرَكُ فَلْيُتِمَّ طَبْخَهُ وَإِلَّا أَخَذَ صَاحِبُهُ شَيْئَهُ أَوْ قِيمَتَهُ هُوَ مُخَيَّرٌ، وَإِنْ كَانَ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَخَذَ الْقِيمَةَ أَوْ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ وَمَا لِطَابِخٍ.

وَيَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ حَلَالٍ كَصَقْلِ الصَّدَإِ وَسَنِّ الْكَيْلِ وَعَمَلِ الْقُرْمُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّيْءُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ لِلْأَجِيرِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالْأُجْرَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: جَائِزٌ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مَا غَابَ فِي الْأَرْضِ كَنَزْعِ النَّجْمِ وَالْفُوَّةِ جَازَ إنْ سَمَّى الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْعُمْقَ وَإِنْ نَزَعَهُ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ الْأَذْرُعُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا وَإِنْ زَادَ فِي الْحَفْرِ فَلَا عَنَاءَ لَهُ فِيمَا زَادَ، وَقِيلَ: لَهُ عَنَاؤُهُ فِيمَا زَادَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْعَنَاءِ نَقَصَ أَوْ زَادَ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ مَعَ النَّقْصِ، وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ قُوَّتُهُ اجْتَهَدَ طَاقَتَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَيَخْرُجُ لِلْفَرْضِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَطَعَامٍ وَشَرَابٍ وَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَا يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنٍ وَيَخْرُجُ لِتَنْجِيَةِ بَنِي آدَمَ وَيَحُطُّ، مِقْدَارَ اشْتِغَالِهِ وَيُجِيبُ لِلْحَقِّ، وَلَهُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْفَحْصِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَحُطُّ مِقْدَارَ اشْتِغَالِهِ بِعَمَلِ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: هِيَ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَ قُوَّتَهُ فَلَا يَحُطُّ لَهُ، وَقِيلَ: يَحُطُّ لَهُ قَدْرَ اشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ وَمُقَدِّمَاتِهَا كَوُضُوءٍ.

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَخْدُمَ مُدَّةً مَعْلُومَةً اسْتَخْدَمَهُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسِ، وَلَا يَسْتَخْدِمُهُ بِاللَّيْلِ إلَّا إنْ أَرَادَ الْأَجِيرُ، وَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَعْمَلَ مَا شَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَمَلٌ، وَيَخْرُجُ لِلصَّلَاةِ وَمَعَانِيهَا، وَلَا يُحَطُّ مِنْ أُجْرَتِهِ شَيْءٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ.

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِخِدْمَةِ الْبَيْتِ فَهِيَ الطَّحْنُ وَالْخَبْزُ وَالطَّبْخُ وَالسِّقَايَةُ وَالْكَنْسُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِي غَسْلِ ثِيَابِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَقِيلَ: مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ،