شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤١

..............................

---------------------------------------

وَقِيلَ: لَا، وَمِنْهَا تَنْظِيفُ آنِيَةِ الْبَيْتِ كَالْقَصْعَةِ وَالْقِدْرِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَلْيَسْقِ الدَّوَابَّ وَيَعْلِفْهَا وَيَرْبِطْهَا وَيَحْفَظْهَا وَيَعْمَلُ طَعَامَهُ وَيَسْقِيه وَيُطْعِمُهُ وَيَفْرِشُ لَهُ وَيُغَطِّيهِ وَيَفْعَلُ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إلَى الْمَوْضِعِ تَمَّتْ الْمُدَّةُ أَمْ لَمْ تَتِمَّ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمُدَّةِ فِي هَذَا وَلَا إلَى مَا قَعَدُوا فِي الطَّرِيقِ عَلَى الْمَاءِ أَوْ يَسْتَرِيحُونَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يُنْظَرُ إلَى الْمُدَّةِ، فَإِنْ تَمَّتْ قَبْلَ الْوُصُولِ فَلَهُ أُجْرَتُهُ كُلُّهَا، وَإِنْ وَصَلَ قَبْلَهَا فَلَهُ بِقَدْرِ مَا مَضَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْعَاشِرَةُ: كَثُرَ الْجَهْلُ فِي الْإِجَارَاتِ وَجَزْنَ مَعَ ذَلِكَ كَالْأُجْرَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي مُدَّةٍ كَالْحَفْرِ يَوْمًا وَالْبِنَاءِ يَوْمًا وَالْخِيَاطَةِ يَوْمًا، إذْ لَا يَدْرِي كَمْ يَحْفِرُ أَوْ يَبْنِي أَوْ يَخِيطُ، وَهَلْ الْأَرْضُ صَعْبَةٌ أَوْ لَيِّنَةٌ، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْمُتَامَمَةِ، وَإِنْ نَقَضُوهُ انْتَقَضَ وَرَجَعَ لِعَنَاءِ الْمِثْلِ، وَكَذَا رَضْمُ الْأَرْضِ وَهُوَ قَلْبُهَا لِلزَّرْعِ وَالْحَفْرِ فِيهَا، وَلَوْ عَيَّنَ مِقْدَارًا مِنْ أَذْرُعٍ أَوْ غَيْرِهَا لِشِدَّةِ الْأَرْضِ وَلِينِهَا، وَقَدْ يُوَافِقُ بَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا وَكَمْ يَقْلَعُ، وَكَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ يَشْرُطُ مِنْ شَرْطَةٍ وَكَمْ يَخْرُجُ مِنْ الدَّمِ، وَكَعَمَلِ الْأَرْضِ بِجُزْءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَالْمُسَاقَاةُ فَإِنَّ مَا يَخْرُجُ مَجْهُولٌ وَعِدَّةُ الدِّلَاءِ مَجْهُولَةٌ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتُوا فَالْعَنَاءُ، وَجِذَاذُ النَّخْلِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْعَامِلُ الَّذِي لَهُ جُزْءٌ فِي ثِمَارِهِ وَكَذَا الزَّرْعُ، وَإِمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَجِيرِ جُزْءٌ فِيهَا فَالْجِذَاذُ وَالْحَصَادُ عَلَى مَنْ هِيَ لَهُ، وَكَالصِّبَاغِ فِيهِ جَهْلٌ فِيمَا قِيلَ، وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ عَلَى الْمُتَامَمَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَفْسَدَهُ ضَمِنَهُ، وَكَذَا النَّسْجُ وَلَوْ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَوَزْنِ الْغَزْلِ وَكَعَمَلِ الشَّوَّافَةِ وَكَالرِّعْيِ، فَإِنَّهُ لَا تُدْرَى الْمَسَافَةُ الَّتِي يَرْعَى عِنْدَهَا وَكَوَكِيلِ الْمَالِ بِالْأُجْرَةِ، وَكَعَمَلِ الْخَشَبِ لِلْأَبْوَابِ مَثَلًا، وَكَالطَّوَّافَةِ إذْ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْطُو مِنْ خُطْوَةٍ وَكَمْ يُنَادَى مِنْ صَوْتٍ، وَكَالْحَجِّ بِالْأُجْرَةِ، وَالْحَمْلِ بِالْكِرَاءِ، وَأَجَازُوا قَطْعَ الْأُجْرَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ فَالْعَنَاءُ، وَإِنَّمَا يُقَدِّرُ الْعَنَاءَ.