شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٤

قَوْلَانِ. كمن كرى ..............................

---------------------------

عَقْدَهُ جَائِزٌ لَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ الْعَمَلَ إلَّا إنْ تَرَاضَيَا قِيَاسًا عَلَى الْجُعْلِ وَالشَّرِكَةِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْجُعْلَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، هَلْ عَقْدُهُ لَازِمٌ أَمْ كَالْأُجْرَةِ؟ وَإِنْ تَرَكَ الشَّرِكَةَ بَعْدَ عَقْدِهَا إنَّمَا هُوَ بِالْقِسْمَةِ وَلَوْ عَقِبَ عَقْدِهَا قَبْلَ التَّجْرِ وَلَوْ بِتَرْكِ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ مَا بِيَدِهِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ (قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا: أَنَّهُ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ لَزِمَ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ.

رَابِعُهُمَا: إذَا دَخَلَ الْعَمَلَ لَزِمَ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ خَامِسُهُمَا: أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْعَمَلَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ لَزِمَ، وَأَعْنِي بِالثَّمَنِ الْأُجْرَةَ وَذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ: الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، إذْ قَالُوا: وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ فَدَخَلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ

أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لِلْأَجِيرِ فِي الْأُجْرَةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا عَمِلَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ الْأُجْرَةُ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ تَرَادَدَا، وَإِنْ فَاتَ مَا يَعْمَلُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْأُجْرَةَ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ، وَكُلُّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ مِثْلُ الزَّكَاةِ وَجِنَايَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَنَمَاؤُهُ وَغَلَّاتُهُ وَمَضَرَّاتُهُ وَمُؤْنَتُهُ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ بِأَمَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَسَرَّاهَا إذَا دَخَلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ حَتَّى يَسْتَحِقَّهَا الْأَجِيرُ فَتَحِلَّ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْ الْأَجِيرِ فَقَدْ خَرَجَتْ حُرَّةً حِينَ اسْتَحَقَّ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ شَيْئًا إلَّا إنْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَجِيرُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ ا هـ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: يَجُوزُ الْبَدَاءُ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنْ الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ دَخَلَ الْعَمَلَ وَنُقِدَتْ الْأُجْرَةُ إلَّا كِرَاءَ الْأَحْمَالِ فَإِنَّهَا مُوصِلَةٌ إلَّا إنْ بَدَا لِصَاحِبِهَا، فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا كَامِلَةً إنْ نَقَدَهَا وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا حُمِلَ، وَإِنْ تَرَكَ الْأَجِيرُ أَخَذَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ نُقِدَتْ أَوْ لَمْ تُنْقَدْ، وَكَذَا الْمُسْتَأْجِرُ، وَقِيلَ: إذَا دَخَلَ الْعَمَلَ لَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ الرُّجُوعَ وَلَوْ لَمْ تُنْقَدْ الْأُجْرَةُ فَيُجْبَرُ الْأَجِيرُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْأُجْرَةِ إلَّا مَا لَا يَصِلُ إلَى عَمَلِهِ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَتَتَفَرَّعُ الْأَحْكَامُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ.

(فَمَنْ كَرَى) لِغَيْرِهِ يُقَالُ: كَرَى صَاحِبُ الشَّيْءِ شَيْئَهُ لِغَيْرِهِ وَأَكْرَاهُ