شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٥

دَابَّةً أَوْ دَارًا فَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِهِ وَلَا يَرْهَنُهَا وَلَا يُقْسِمُهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْأَجَلُ وَجُوِّزَ لَهُ بَيْعٌ وَهِبَةٌ وَإِصْدَاقٌ .....................

------------------------------------

وَاكْتَرَاهُ غَيْرُهُ وَتَكَارَاهُ (دَابَّةً) هِيَ لَهُ (أَوْ دَارًا) هِيَ لَهُ أَوْ غَيْرَهَا (فَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِهِ) بِبَيْعٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ تَصَدُّقٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْإِخْرَاجِ (وَ) لَا يَفْعَلُ بِهَا مَا يُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِهَا (وَلَا يَرْهَنُهَا) وَلَا يُعَوِّضُهَا وَلَا يَفْعَلُ مَا يُفِيتُ مَنَافِعَهَا أَوْ بَعْضَ مَنَافِعِهَا عَنْ مُكْتَرِيهَا كَالْإِكْرَاءِ لِلْآخَرِ (وَلَا يُقْسِمُهَا) وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفًا مَا إلَّا إصْلَاحَهَا وَتَحْسِينَهَا تَحْسِينًا لَا يُعَطِّلُ الْمُكْتَرِي (حَتَّى يَبْلُغَ الْأَجَلُ) أَجَلُ الْكِرَاءِ، لِأَنَّ الْكِرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ تُرَدُّ بِالشُّفْعَةِ يَعْنِي أَنَّهَا كَبَيْعٍ مِنْ الْبُيُوعِ وَتَقَدَّمَ لَهُ قَبْلَ الْإِجَارَاتِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا كَمَا قَالَ فِي بَابَ الْمُرَابَحَةِ، وَبَيْعُ مُرَابَحَةٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ إلَى أَنْ قَالَ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالصَّدَاقُ وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ وَقَالَ فِي بَابِ الْمُشَارَكَةِ فِي الرِّبْحِ: وَلَكِنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالصَّدَاقُ وَالدِّيَةُ وَالْعَطِيَّةُ لِلثَّوَابِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِنَّ الشَّرِكَةُ، فَإِذَا بَلَغَ الْأَجَلُ فَعَلَ مَا ذَكَرَ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ شَيْءٌ بِهَا مِمَّا فَاتَ الْمُكْتَرِي، وَثَبَتَ لَهُ اسْتِدْرَاكُهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فِيهَا، فَإِنَّ مَالِكَهَا لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَدْرِكَهُ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَلَّقًا إلَى الْأَجَلِ جَازَ، مِثْلَ أَنْ يُكْرِيَهَا لِسَنَةٍ يَبِيعَهَا مُؤَجَّلَةً إلَى سَنَةٍ أَوْ يُصْدِقَهَا، كَذَلِكَ أَوْ اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا كَذَلِكَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُهُ، وَمِثْلَ أَنْ يُكْرِيَهَا لِسَنَةٍ فَيَقُولَ لِإِنْسَانٍ: إذَاكَمَّلَتْ السَّنَةَ فَهِيَ لَك صَدَقَةٌ، أَوْ فَهِيَ لَك بِكَذَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ فَهِيَ لَك رَهْنٌ، وَهَذَا عَقْدٌ مُسْتَقِلُّ غَيْرُ شَرْطٍ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَوْ شَرَطَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ. (وَجُوِّزَ لَهُ بَيْعٌ وَهِبَةٌ وَإِصْدَاقٌ) وَقِسْمَةٌ إذْ هِيَ كَالْبَيْعِ، وَإِجَارَةٌ أُخْرَى لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ أَيْضًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ لِأَنَّهُمَا كَالْبَيْعِ فَيُفْهَمُ حُكْمُهُمَا مِنْهُ وَلَا