شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٨

وَيُدْرِكُ أُجْرَتَهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ، وَإِنْ لَهَا مُؤْنَةٌ كَأَثْمَانِ مَبِيعَاتٍ وَصَدُقَاتٍ لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ. وَالْعَارِيَّةَ وَالْوَدِيعَةَ فِي بَلَدٍ وَقَعَتَا فِيهِ إنْ لَمْ تَحْضُرَا ..............

---------------------------

الْخِيَاطَةِ عَلَى حَسَبِ مَا مَرَّ (وَيُدْرِكُ) الْأَجِيرُ (أُجْرَتَهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ) وَلَوْ فِي بِلَادِ الْحِجَازِ (وَإِنْ) كَانَ (لَهَا مُؤْنَةٌ) لِكَثْرَتِهَا أَوْ ثِقَلِهَا وَلَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً فِي الْبَلَدِ الَّذِي طُلِبَتْ فِيهِ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ طُولِبَأَنْ يَأْخُذَهَا قَبَضَهَا وَلَوْ كَانَتْ لَهَا مُؤْنَةٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ يَتَّصِلُ بِهَا حَتْمًا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَهَا مُؤْنَةٌ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُدْرِكَهَا وَحْدَهَا دُونَ مُؤْنَةٍ. وَإِنْ كَانَتْ لَهَا مُؤْنَةٌ أَوْ يُدْرِكُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْأَجِيرِ قَبْضَ أُجْرَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ لَهَا مُؤْنَةٌ (كَأَثْمَانِ) أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى الْمَبِيعِ الصَّرِيحِ كَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ (مَبِيعَاتٍ) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُدْرِكُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ الْمَعْقُودِ إلَيْهِ، وَكَالْمَبِيعِ بِوَصْفِهِ فِي الذِّمَّةِ، فَيُدْرِكُ إحْضَارَهُ حَيْثُ الْتَقَيَا، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَبِيعَاتٍ، فَيُضَافُ أَثْمَانُ إلَى مَبِيعَاتٍ، وَكَالْقَرْضِ (وَصَدُقَاتٍ) مُهُورِ النِّسَاءِ، وَكَعُقْرِهِنَّ (لِتَعَلُّقِهَا) أَيْ لِتَعَلُّقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْأُجْرَةِ وَمَا بَعْدَهَا (بِالذِّمَّةِ) وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِالْكَافِ مَعَ الْأُجْرَةِ لَا بِالْعَطْفِ قَصْدًا لِمُجَرَّدِ التَّنْظِيرِ، لِأَنَّ الْكِتَابَ وَالْبَابَ لِلْأُجْرَةِ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا قَبْضَ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَقِيلَ: لَا تُدْرَكُ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْمُعَامَلَةِ وَالْعَقْدِ إلَّا إنْ وَقَعَ الْمَنْعُ بَعْدَ حُكُومَةِ الْحَاكِمِ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَلَوْ كَانَ لَهَا مُؤْنَةٌ وَإِلَّا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا مُؤْنَةٌ فَإِنَّهُ يُدْرِكُهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَفِي الْأُجْرَةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِي الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ.

(وَ) يُدْرِكُ (الْعَارِيَّةَ وَالْوَدِيعَةَ) كَالْأَمَانَةِ (فِي بَلَدٍ وَقَعَتَا فِيهِ إنْ لَمْ تَحْضُرَا) فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُرِيدَ طَلَبُهُمَا فِيهِ، وَلَوْ أَرَادَ مَنْ هُمَا بِيَدِهِ أَنْ يَقْبِضَهُمَا مِنْهُ صَاحِبُهُمَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُمَا فِيهِ وَهُمَا حَاضِرَتَانِ فَقِيلَ: لَزِمَهُ أَنْ يَقْبِضَ لِأَنَّهُمَا شَيْءٌ