شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٩

وَكَذَا الرَّدُّ بِعَيْبٍ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ يُدْرِكُ فِي مَوْضِعِ أُخِذَ مِنْهُ وَيَجِبُ الْإِيصَالُ إلَيْهِ، وَعَلَى الشَّفِيعِ إيصَالُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِمَدِينَةٍ مُعَيَّنَةٍ ................................

-----------------------

مُعَيَّنٌ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبْضٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، بَلْ يَلْزَمُهُ قَبْضُهُمَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَتَا فِيهِ، لِأَنَّ فِي إلْزَامِ قَبْضِهِ إيَّاهُمَا هُنَالِكَ حَمْلُ مَشَقَّةٍ لَمْ تَقَعَا عَلَيْهَا، وَكَذَا الْأَمَانَةُ وَمَالُ الْقِرَاضِ وَثَمَنُ بَيْعِ الِانْفِسَاخِ، وَمُثَمَّنُ بَيْعِ الِانْفِسَاخِ وَمَا كَانَ بِالْيَدِ بِاللُّقَطَةِ أَوْ بِالرَّهْنِ أَوْ بِثَمَنِ الرَّهْنِ بِالْغَلَطِ مِنْ صَاحِبِهِ بِأَنْ وَضَعَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ لِوَاضِعِهِ، وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ فِي الذِّمَّةِ.

(وَكَذَا الرَّدُّ بِعَيْبٍ إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْمَرْدُودِ بِعَيْبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: الرَّدُّ بِعَيْبٍ (مُؤْنَةٌ يُدْرِكُ فِي مَوْضِعِ أُخِذَ مِنْهُ) عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّدِّ لِلْمَعِيبِ حَتْمًا وَالْقَوْلُ بِالرَّدِّ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤْنَةٌ فَكَذَلِكَ يَرُدُّهُ إلَى حَيْثُ أَخَذَهُ مِنْهُ إلَّا إنْ الْتَقَيَا وَقَدْ حَضَرَ، وَلَا مُؤْنَةَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: خُذْهُ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَهُ وَأَمَّا إدْرَاكُ الْأَرْشِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، فَهُوَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ يُدْرِكُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ (وَيَجِبُ الْإِيصَالُ) عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَعِيبٌ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُمَا فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ فَبَاعَ بِلَا إخْبَارٍ، فَلَا إيصَالَ عَلَى الْمُشْتَرِي (وَعَلَى الشَّفِيعِ إيصَالُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي) وَعَلَى السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ وَالْغَالِطِ بِنَفْسِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ إيصَالُ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ إيصَالُ الْمِثْلِ أَوْ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَكُنْ الشَّيْءُ، وَكُلُّ مَا كَانَ بِيَدِ الْإِنْسَانِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ حَلَالٌ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهِ بَلْ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ عِنْدَهُ مُسْتَحْفَظًا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ يَفْسُدُ بِطُولِ الزَّمَانِ.

(وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً) أَيْ اكْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا (لِمَدِينَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَوْ لِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ