شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٦٢

وَهَلْ عَلَى رَبِّ السَّفِينَةِ إيصَالٌ لِلْمَحَلِّ فَقَطْ أَوْ إخْرَاجُ الْأَمْوَالِ لِلْبَرِّ أَيْضًا؟ قَوْلَانِ. وَمُؤْنَةُ دَابَّةٍ كُرِيَتْ لِحَرْثٍ أَوْ حَمْلٍ وَعَلَفُهَا عَلَى رَبِّهَا كَالْعَمَلِ

---------------------------

مَعًا (وَهَلْ عَلَى رَبِّ السَّفِينَةِ إيصَالٌ لِلْمَحَلِّ فَقَطْ) وَهُوَ مَرْسَى الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَلَدِ مَرَاسٍ فَإِلَى أَقْرَبِهَا لِلْبَلَدِ (أَوْ) عَلَيْهِ (إخْرَاجُ الْأَمْوَالِ لِلْبَرِّ أَيْضًا قَوْلَانِ) وَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ السَّفِينَةَ مَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تَجْرِي فِي الْبَرِّ، وَالْحَمْلُ فِي الْبَرِّ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْعَقْدِ وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَالَ الْمَحْمُولَ لَا يُوضَعُ فِي الْبَحْرِ وَلَا طَاقَةَ لِأَهْلِهِ أَنْ يَمْشُوا فِي الْبَحْرِ إلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، بَلْ لَوْ رَسَتْ بِطَرَفِ الْبَرِّ لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْإِخْرَاجُ وَلَا تَنَاوُلُهُ لِمَنْ يَقْبِضُهُ مِنْ الْبَرِّ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَمْكَنَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَجِيءَ بِزَوَارِقَ يَحْمِلُ فِيهَا، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَطْلُعَ السَّفِينَةَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَيُنَاوِلُونَ مَنْ فِي الْبَرِّ إذَا رَسَتْ عَلَى طَرَفِهِ، وَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ تَعَيَّنَتْ، وَكَذَا إذَا حُمِلَ عَلَى الدَّابَّةِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَحَامِلِ الْبَرِّ، هَلْ يَلْزَمُ الْحَامِلُ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ أَوْ مَحْمِلِهِ نَزَعَ مِنْ الْمَالِ الْغَرَائِرَ أَوْ نَحْوَهَا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ.

(وَمُؤْنَةُ دَابَّةٍ كُرِيَتْ لِحَرْثٍ أَوْ حَمْلٍ وَعَلَفُهَا) وَشَرَابُهَا وَرَعْيُهَا وَأُجْرَةُ رَاعِيهَا عَطْفُ الْعَلَفِ عَلَى الْمُؤْنَةِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (عَلَى رَبِّهَا كَالْعَمَلِ) يَعْنِي أَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا الَّذِي يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ عَلَيْهَا كُلَّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي نَفْسِهَا، كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ مَالِكُهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، وَإِنْ شَرَطَهُ الْمُكْتَرِي عَلَى مَالِكِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَفِي التَّاجِ ": مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً كَذَا وَكَذَا يَوْمًا عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُؤْتَجِرِ عَلَفُهَا فَهُوَ مَجْهُولٌ وَتُنْتَقَصُ الْأُجْرَةُ إلَّا أَنْ يَتَتَامَمَا عَلَى شَيْءٍ، وَمَنْ أَجَرَ أَمَةً أَوْ عَبْدًا عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُؤْتَجِرِ، فَالنَّفَقَةُ مَعْرُوفَةٌ وَالْأُجْرَةُ ثَابِتَةٌ وَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ، وَسَمَادُ الدَّابَّةِ الْمُؤْتَجَرَةِ لِمُسْتَأْجِرِهَا عِنْد ابْنِ مُحْرِزٍ، وَلِرَبِّهَا عِنْدَ ابْنِ مَحْبُوبٍ، وَعَلَى الْمُتَكَارِي الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لِيَتَيَقَّنَ قُلْتُ: وَهُوَ عَلَى الْمَالِكِ لِلْمَكِيلِ