شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٦٣

وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي عَمَلِهَا مِنْ أَدَاةٍ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَقَتَبٍ وَخِطَامٍ، إلَى فَاتِّفَاقِهِمَا، لِأَنَّ لِكُلٍّ رُجُوعًا حَتَّى يَجِبَ الْكِرَاءُ، وَوَقْتُ وُجُوبِهِ أَوَّلُ الدُّخُولِ وَهُوَ الْتِقَاءُ الْعُرَى عَلَى الْجَمَلِ أَوْ حَتَّى يَقُومَ

--------------------------

وَالْمَوْزُونِ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْآخَرُ حَضَرَ مَعَهُ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ (وَ) أَمَّا (مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي عَمَلِهَا مِنْ أَدَاةٍ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَقَتَبٍ وَخِطَامٍ) فَهُوَ (إلَى اتِّفَاقِهِمَا، لِأَنَّ لِكُلٍّ رُجُوعًا حَتَّى يَجِبَ الْكِرَاءُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الِاتِّفَاقُ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ سَرْجٍ وَقَتَبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُحْكَمُ عَلَى اتِّفَاقِهِمَا، مَعَ أَنَّهُ لَهُمَا الرُّجُوعَ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْعَمَلَ، الْجَوَابُ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ الْعَمَلَ وَجَبَ الْحُكْمُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا وَدَخَلَ الْعَمَلَ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِدُونِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ عَمِلَ بِدُونِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْمَضَرَّةُ بِذَلِكَ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَفَاهَا مِنْ مَالٍ بِجَعْلِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ.

(وَوَقْتُ وُجُوبِهِ أَوَّلُ الدُّخُولِ) فِي الْعَمَلِ (وَ) كُلُّ شَيْءٍ لَهُ دُخُولٌ، فَأَمَّا الْحَمْلُ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ بِالْعَرَاءِ فَأَوَّلُهُ (هُوَ الْتِقَاءُ الْعُرَى) بِالْأَعْوَادِ أَوْ بِالْحِبَالِ أَوْ غَيْرِهَا (عَلَى) الدَّابَّةِ الْحَامِلَةِ (الْجَمَلِ) وَالْبَغْلِ وَالْبَقَرَةِ وَالْحِمَارِ إذَا حُمِلَ عَلَيْهِنَّ بِالْعَرَاءِ كَالْجَمَلِ (أَوْ حَتَّى يَقُومَ) مِنْ قُعُودٍ وَيَكُونَ وَاقِفًا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ، فَإِنْ كَانَ وَاقِفًا كَفَى الْتِقَاءُ الْعُرَى، وَقِيلَ: حَتَّى يَمْشِيَ قَلِيلًا إلَى حَيْثُ الْكِرَاءُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَأَمَّا مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ بِلَا عُرَى كَالْبَغْلِ وَالْبَقَرَةِ وَالْحِمَارِ وَالْجَمَلِ إذَا حُمِلَ عَلَيْهِ بِلَا عُرَى، فَأَوَّلُ الدُّخُولِ فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ الْحَمْلِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَقِيلَ: حَتَّى يَقُومَ مِنْ قُعُودٍ وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا، فَإِنْ كَانَ وَاقِفًا كَفَى اسْتِوَاءُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: حَتَّى يَمْشِيَ قَلِيلًا، وَكَذَا السَّفِينَةُ أَوَّلَ الدُّخُولِ فِي الْعَمَلِ هُوَ إدْخَالُ الْمَتَاعِ كُلِّهِ، وَقِيلَ: انْتِقَالُهَا مِنْ مَوْضِعِهَا بِالْجَرْيِ إلَى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ الدُّخُولُ فِي عَمَلِهِ هُوَ وَقْتُ وُجُوبِ الْكِرَاءِ، وَقِيلَ: وُجُوبُ الْكِرَاءِ تَمَامُ الْعَقْدِ وَلَوْ لَمْ تَلْتَقِ الْعُرَى وَلَمْ يَكُنْ مَا يُشْبِهُ