شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٦٩

إنْ ضَرَّ سُكْنَاهُ ................................

---------------------------------------

الدَّارِ مَثَلًا إذْ كَانَ مَضَرَّةً لِمَنْ اكْتَرَاهَا (إنْ ضَرَّ سُكْنَاهُ) وَإِلَّا لَمْ يُدْرِكْ عَلَى مُحْدِثِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ نَزَعَهُ، بَلْ يُدْرِكُ مَالِكُ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ عَلَى مُحْدِثِهِ إنْ أَحْدَثَهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ لِلْمُكْتَرِي إدْرَاكُ النَّزْعِ مَعَ أَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ مِلْكًا وَكَذَا الْبَيْتُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ فَهُوَ مَالِكٌ لِنَفْعِهِ الْمُدَّةَ الْمَعْلُومَةَ وَمَضَرَّةُ الْخَزِينِ وَغَيْرِهِ مِمَّا اُكْتُرِيَتْ الدَّارُ أَوْ نَحْوُهَا لَهُ كَمَضَرَّةِ السُّكْنَى، وَيُدْرِكُ مَالِكُ الدَّارِ وَنَحْوِهَا عَلَى مُحْدِثِهَا نَزْعَ الْمَضَرَّةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا ذَلِكَ الْمُكْتَرِي، وَإِنْ حَدَثَ لِلْمُكْتَرِي عِيَالٌ فَقِيلَ: مَضَرَّةٌ حَادِثَةٌ يُزِيلُهَا.

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَحْدَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أَسْكَنَ زَوْجَهُ مَعَهُ.

قَالَ الصَّيْمَرِيِّ: وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقَوَاعِدِ ا هـ قُلْتُ: لَا يَسْكُنُهَا إلَّا بِرِضَى صَاحِبِ الدَّارِ، وَإِلَّا فَكِرَاءُ مِثْلِهَا أَيْضًا يَلْزَمُهُ، وَالْمَضَرَّةُ تَحْصُلُ بِالسَّاكِنِ بِغَيْرِ جِهَةِ الثِّقَلِ، فَلَا يُقَالُ إنَّ الدَّارَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الثِّقَلُ بَلْ السَّفِينَةُ وَالدَّابَّةُ مَعَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ يُعْتَبَرُ فِي السُّقُوفِ وَالِاسْتِنَادِ، وَإِنْ اكْتَرَى لِلسُّكْنَى

وَلَمْ يَقُلْ لِيَسْكُنَ وَحْدَهُ أَسْكَنَ جَمِيعَ عِيَالِهِ بِلَا مَضَرَّةٍ وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ أَحَدٍ دَارًا وَلَمْ يُعْلِمْهُ كَمْ مَعَهُ مِنْ الْعِيَالِ وَالدَّوَابِّ وَلَمَّا عَلِمَ اسْتَكْثَرَ ذَلِكَ فَقَالَ: اُخْرُجْ مِنْ دَارِي، فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ وَفِي سُكْنَاهُمْ مَضَرَّةٌ فَلَهُ إخْرَاجُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُكْنَاهُمْ مَضَرَّةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ وَزَوْجَةٌ وَخَادِمٌ وَدَابَّةٌ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ عَدَدُ السَّاكِنِ عَلَى مَا حَدَّ، فَكِرَاؤُهُمْ عَلَى مَا عَقَدَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: كِرَاءُ الْمِثْلِ، وَعَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَالْبَيْتِ نَزْعُ مَا فِيهَا مِنْ زِبْلٍ وَتُرَابٍ مَانِعٍ مِنْ نَفْعٍ وَكَنْسُ كَنِيفٍ مُضِرٍّ إنْ لَمْ يُكْنَسْ، وَإِذَا خَرَجَ الْمُكْتَرِي نَزَعَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ زِبْلٍ وَتُرَابٍ وَكَنِيفٍ.

وَإِنْ