شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٠

وَهَلْ يُدْرِكُ ذَلِكَ مُسْتَعِيرٌ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَيُدْرِكُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى مُكْتَرِيهَا كَعَكْسِهِ مَا أَحْدَثَهُ مِنْ ضُرٍّ، وَيُدْرَكُ عَلَى مُحْدِثِهِ عَلَى جَارِهَا وَإِنْ مُكْتَرِيًا أَوْ مُسْتَعِيرًا كَرَبِّهَا .....................

--------------------------

اخْتَلَطَ مِنْهُمَا نَزَعَ كُلٌّ مِقْدَارٍ مَا كَانَ مِنْهُ (وَهَلْ يُدْرِكُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ نَزْعِ الْمَضَرَّةِ عَلَى مُحْدِثِهَا الَّذِي بِصَاحِبِ الشَّيْءِ (مُسْتَعِيرٌ) لِأَنَّ الشَّيْءَ بِيَدِهِ عَلَى النَّفْعِ فَهُوَ مَالِكٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ، فَلَهُ إدْرَاكُ النَّزْعِ عَلَى مُحْدِثِ الْمَضَرَّةِ إنْ مَنَعَتْهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ (أَوْ لَا) يُدْرِكُ ذَلِكَ؟ لِأَنَّ الدَّارَ مَثَلًا لَيْسَتْ لَهُ مِلْكًا وَلَا اشْتَرَى مَنْفَعَتَهَا بِمَالٍ بَلْ يُدْرِكُهُ مَالِكُهَا فَقَطْ (قَوْلَانِ) وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ مَالِكُ نَفْعِهَا بِالْعَارِيَّةِ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِعَدَمِ النَّزْعِ فَلَا يُدْرِكُ الْمُسْتَعِيرُ النَّزْعَ لَكِنَّهُ يَصِيرُ قَدْ خَالَفَ مَا اسْتَعَارَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اسْتَعَارَ عَلَى نَفْعٍ، وَهَذِهِ مَانِعَةٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ، فَيَكُونُ كَمَنْ خَالَفَ الْوَعْدَ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ لِلثَّوَابِ نَقَصَ لَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ لِوَجْهِ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ نَقْصًا مِنْ ثَوَابِهِ وَمُخَالَفَةً لِلْوَعْدِ، إلَّا إنْ نَوَى الْإِعَارَةَ إلَى مُدَّةٍ قَدْ مَضَتْ قَبْلَ حُدُوثِ الْمَضَرَّةِ (وَيُدْرِكُ رَبُّ الدَّارِ) وَنَحْوِهَا (

عَلَى مُكْتَرِيهَا كَعَكْسِهِ) عَكْسَ ذَلِكَ وَهُوَ إدْرَاكُ مُكْتَرِيهَا عَلَى رَبِّهَا أَنْ يَنْزِعَ (مَا أَحْدَثَهُ مِنْ ضُرٍّ) فَمَنْ أَحْدَثَ أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْآخَرُ النَّزْعَ إلَّا إنْ أَحْدَثَهَا رَبُّهَا وَلَمْ تَكُنْ مَضَرَّةٌ عَلَى مُكْرِيهَا وَلَا مَنَعَتْهُ مِنْ نَفْعٍ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ نَزْعَهَا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِلَا مَضَرَّةٍ تَلْحَقُهُ وَقَدْ أَمْكَنَتْهُ (وَيُدْرَكُ) نَزْعُ الضُّرِّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَى مُحْدِثِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُدْرَكُ (عَلَى جَارِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمُحْدِثٍ (وَإِنْ) كَانَ الْمُحْدِثُ (مُكْتَرِيًا أَوْ مُسْتَعِيرًا) فَإِنَّ مَنْ أَحْدَثَهُ فِيهَا عَلَى جَارِهَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ جَارُهَا نَزْعَهُ لِأَنَّهُ الْمُحْدِثُ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهَا (كَ) مَا يُدْرِكُ عَلَى (رَبِّهَا) نَزْعَهُ وَلَوْ لَمْ يُحْدِثْهُ رَبُّهَا، بَلْ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَسَاكِنُهَا سَكَنَهَا بِأَمْرِهِ وَإِدْخَالُ إيَّاهُ فِيهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدْرِكُ نَزْعَهُ عَلَى مُحْدِثِهِ لَا عَلَى رَبِّهَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ، كَمَا يُدْرِكُ نَزْعَهُ عَلَى رَبِّهَا إنْ أَحْدَثَهُ رَبُّهَا لَا مُكْتَرِيهَا أَوْ مُسْتَعِيرُهَا.