الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٧١وَلِجَارِ دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ مَنْعُ رَبِّهَا مِنْ كِرَائِهَا لِمَضَرَّةٍ .........................
--------------------------------
(وَلِجَارِ دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ مَنْعُ رَبِّهَا) وَمَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ، بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: رَبُّهَا، وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ أَوْ يَأْتِي مَنْ كَانَ بِيَدِهِ شَيْءٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالِكِهِ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ (مِنْ كِرَائِهَا) أَيْ إكْرَائِهَا (لِمَضَرَّةٍ) كَحَدَّادٍ وَنَجَّارٍ إذَا كَانَ الضُّرُّ يَلْحَقُهُ مِنْهُمَا، وَمَنْ عُلِمَ بِالْفِسْقِ أَوْ النَّظَرِ فِي الْجَارِ وَالْأَبْرَصُ وَالْأَجْذَمُ إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا طَرِيقَهُ، وَمَنْ عُرِفَ بِالسَّرِقَةِ أَوْ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ فِي دَارِهِ بِجَمَاعَةِ الرِّجَالِ أَوْ الْمُتَبَرِّجَاتِ وَصَاحِبِ الطَّاحُونَةِ وَالطَّبَّاخِ، إذَا كَانَ الضُّرُّ يَلْحَقُهُ بِهِمَا وَفِي الْأَثَرِ " مَنْ أَحْدَثَ تَنُّورًا بِجَنْبِ الطَّرِيقِ وَآذَى النَّاسَ بِدَخِينِهِ أَوْ لَهَبِهِ وَبَانَ مِنْهُ الضَّرُّ فَإِنَّهُ يُزِيلُهُ وَلَوْ قَدِيمًا، وَمَنْ اتَّخَذَ رَحًى فِي بَيْتِهِ فَتَأَذَّى مِنْهَا جِيرَانُهُ نَظَرَ الْعُدُولُ فِيهَا، فَإِنْ بَانَ لَهُمْ ضَرَرٌ مِنْهَا عَلَيْهِمْ، فَلَهُمْ صَرْفُ الْأَذَى عَنْهُمْ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿لَا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ فِي الْإِسْلَامِ﴾ " (رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ)، وَالْمَشْهُورُ إسْقَاطُ قَوْلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ خَبَرُ " لَا " مَحْذُوفًا، أَيْ لَا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ فِي الدِّينِ أَوْ فِي الشَّرِيعَةِ، وَالْحَدَّادُ وَالصَّائِغُ وَالْقَصَّارُ وَالنَّسَّاجُ وَغَيْرُهُمْ إذَا رَفَعَ عَلَيْهِمْ جِيرَانُهُمْ وَشَكَوْا مِنْ أَذَاهُمْ نَظَرَ الْعُدُولُ فِيهِمْ فَإِنْ رَأَوْهُ أَذًى عَلَيْهِمْ صُرِفَ عَنْهُمْ، وَلَا يُحْمَلُ الضُّرُّ عَلَى الْجَارِ وَالْإِضْرَارُ بِالْهَمْزَةِ لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ، فَهُوَ بِمَعْنَى الضُّرِّ وَهُوَ فِعْلُ الْفَاعِلِ، وَالضَّرَرُ نَفْسُ الْأَذَى الْحَاصِلِ مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّرَرَ نَفْسَهُ وَفِعْلَهُ لَيْسَا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الضَّرَرُ بِمَعْنَى الضُّرِّ وَهُوَ فِعْلُ الْفَاعِلِ وَالْإِضْرَارُ ذُكِرَ بَعْدَهُ بِالْعَطْفِ تَأْكِيدٌ أَوْ قَوْلُهُمْ: لَا إضْرَارَ
بِالْهَمْزَةِ قَبْلَ الضَّادِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هُوَ مَوْجُودٌ عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَلَا صِحَّةَ لَهُ، بَلْ وَلَا ضِرَارَ بِلَا هَمْزٍ وَلِذَلِكَ أَنْكَرَهَا آخَرُونَ وَانْتَصَرَ لَهُ بَعْضٌ بِأَنَّهُ وَرَدَ