شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٢

...........................................

---------------------------------

بِالْهَمْزِ فِي رِوَايَة ابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُوَطَّإِ وَالْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ ﴿لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ﴾ بِكَسْرِ ضَادِ الْأَخِيرِ بِلَا هَمْزَةٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ الْجَزَاءُ عَلَى الضُّرِّ، وَهُوَ مَصْدَرُ ضَارَّ يُضَارُّهُ مُضَارَّةً كَقَاتَلَ يُقَاتِلُ قِتَالًا وَمُقَاتَلَةً وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يَضُرُّ صَاحِبَهُ اعْتِدَاءً لَا عَلَى جِهَةِ الِانْتِصَارِ بِالْمِثْلِ، وَقِيلَ: الضَّرَرُ مَا تَضُرُّ بِهِ صَاحِبَك وَتَنْتَفِعُ بِهِ أَنْتَ، وَالضِّرَارُ أَنْ تَضُرَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ، مِثْلُ أَنْ يَمْنَعَ مَا لَا يَضُرُّهُ وَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَمْنُوعُ، وَرَجَّحَ طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ الصَّلَاحِ، وَقِيلَ: الضَّرَرُ مَا لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَعَلَى جَارِك فِيهِ مَضَرَّةٌ، وَالثَّانِي مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَعَلَى جَارِك فِيهِ مَضَرَّةٌ، وَهُوَ مُجَرَّدُ تَحَكُّمٍ بِلَا دَلِيلَ، وَإِنْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إنَّ هَذَا وَجْهٌ حَسَنُ الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: مَعْنَى الضَّرَرِ الضَّرُّ، وَالضِّرَارُ تَأْكِيدٌ فِي الْمَعْنَى، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الضَّرَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: الِاسْمُ وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ، فَمَعْنَى الْأَوَّلِ لَا تُدْخِلْ عَلَى أَخِيك ضَرَرًا لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَعْنَى الثَّانِي لَا يُضَرُّ أَحَدٌ بِأَحَدٍ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّ الضَّرَرَ نَفْسَهُ مُنْتَفٍ شَرْعًا وَإِدْخَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.