شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٥

رَجَعَ إلَى رَبِّهِ بِوَجْهٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ إنْ رَجَعَ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ ................

-----------------------

رَجَعَ) ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي جُعِلَ أُجْرَةً كَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ أَوْ فَدَّانٍ (إلَى رَبِّهِ بِوَجْهٍ) مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ كَشِرَاءٍ وَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِصْدَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَبْلَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى رَبِّهِ أَصْلًا أَوْ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَهُ إلَّا كِرَاءُ الْمِثْلِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ انْفَسَخَ بِذَهَابِ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمِلْكِ، فَلَا تَثْبُتُ تِلْكَ الْأُجْرَةُ إلَّا بِعَقْدٍ ثَانٍ مُجَدَّدٍ وَهُمَا لَمْ يُجَدِّدَاهُ، وَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ الرُّجُوعَ فِي الْإِجَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الدُّخُولُ وَإِخْرَاجُ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ رُجُوعٌ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَذَهَابُهَا بِلَا إخْرَاجٍ إبْطَالٌ مِنْ اللَّهِ لِعَقْدِهَا، فَلَوْ ذَهَبَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِإِذْهَابِ مَالِكِهَا إيَّاهَا أَوْ غَيْرِهِ فَلِلْأَجِيرِ قِيمَتُهَا بَلْ عَقْدُهُ عَلَيْهَا الْخِلَافُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ، وَقِيلَ:

تَثْبُتُ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا لِلْأَجِيرِ بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَيَتِمُّ الْعَمَلُ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إخْرَاجُهُ رُجُوعًا فِي الْعَقْدِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، وَمَنْ قَالَ عَقْدُ الْأُجْرَةِ لَازِمٌ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ، فَلِلْأَجِيرِ عِنْدَهُ تِلْكَ الْأُجْرَةُ إنْ رَجَعَتْ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ فَلْيَجْتَهِدْ فِي رُجُوعِهَا وَإِنْ تَرْجِعْ فَلْيَجْتَهِدْ فِي رُجُوعِهَا وَإِنْ لَمْ يُطِقْ ضَمِنَ مِثْلَهَا إنْ أَمْكَنَ أَوْ قِيمَتَهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ كَمَا إذَا تَلِفَتْ وَالْعَقْدُ تَلِفَ، وَقِيلَ: الْقِيمَةُ وَلَوْ أَمْكَنَ الْمِثْلُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِنَقْدِهَا كَمَا مَرَّ، فَالْكَلَامُ هُنَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.

(وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) ذَلِكَ الْأَجِيرُ بِذَهَابِ الشَّيْءِ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْمِلْكِ فَعَمِلَ (فَلَهُ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ إنْ رَجَعَ) إلَى صَاحِبِهِ (أَوْ قِيمَتِهِ) أَوْ مِثْلِهِ إنْ أَمْكَنَ الْمِثْلُ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ آنِفًا، وَيَعْتَبِرُ فِي التَّقْوِيمِ قِيمَةُ يَوْمِ الْهَلَاكِ لِأَنَّهُ تَلِفَ وَهُوَ لَهُ (إنْ لَمْ يَرْجِعْ) بَلْ بَقِيَ بِيَدِ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ أَوْ أَخْرَجَهُ هُوَ أَيْضًا وَلَمْ يُطِيقَا عَلَى رَجْعِهِ.