شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٦

أَوْ هَلَكَ بَعْدَ الرُّجُوعِ. وَإِنْ هَلَكَ بِيَدِ رَبِّهِ مَا يَقْبِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ بَعْدُ

---------------------

(أَوْ هَلَكَ بَعْدَ الرُّجُوعِ) أَوْ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ هَلَكَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ بِلَا إخْرَاجٍ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِلْأَجِيرِ لِأَنَّ رَبَّ الْعَمَلِ غَرَّهُ أَوْ قَصَّرَ فِي إعْلَامِهِ أَوْ جَاءَ الْخَطَأُ مِنْ جَانِبِهِ، وَلَعَلَّهُ قَيَّدَ هَلَاكَهُ بِمَا بَعْدَ الرُّجُوعِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ هَلَاكَهُ قَبْلَهُ فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ عَمِلَ بَعْضَ الْعَمَلِ فَعَلِمَ، فَأَتَمَّ الْعَمَلَ فَلَهُ عَلَى عَمَلِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ مِقْدَارُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَعَلَى عَمَلِهِ بَعْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْأُجْرَةِ بِالشُّرُوعِ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ نَفْسَهَا أَوْ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُوجَدْ الْأُجْرَةُ نَفْسُهَا إنْ عَلِمَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ التَّمَامِ كَالْقَوْلِ بِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا عُذِرَ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ بَيْنَهُمَا فَلَا يُحِلُّهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ لُزُومِهَا بِالدُّخُولِ مَثَلًا بِخِلَافِ مَنْ أَمَرَ أَحَدًا بِعَقْدِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَكَّلَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ وَنَزَعَهُ وَفَعَلَ بَعْدَ النَّزْعِ بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ بِالنَّزْعِ فَفِي لُزُومِ فِعْلِهِ قَوْلَانِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ وَالْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَمْ يُعْذَرْ عَلَى قَوْلٍ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ.

(وَإِنْ هَلَكَ بِيَدِ رَبِّهِ مَا يَقْبِضُ) أَيْ مَا يَصِحُّ فِيهِ الْقَبْضُ وَهُوَ مَا عَدَا الْأُصُولَ (بَعْدَ الدُّخُولِ) مُتَعَلِّقٌ بِهَلَكَ (ضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَوْ مِثْلَهُ لِلْأَجِيرِ ضَمَانَ تُهْمَةٍ، وَلِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعُرُوض إذْ يَغِيبُ عَلَيْهَا مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ وَمَا لَا يُغَابُ عَنْهُ وَهُوَ الْأَمْوَالُ أَوْ لَا يَغِيبُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ تَسْلِيمِهَا (وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ بَعْدُ) لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ فَصَارَ مُسْتَحِقًّا لِلْأُجْرَةِ لَكِنْ إنْ أَتَمَّهُ أَخَذَ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ وَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ أُجْبِرَ عَلَى إتْمَامِهِ وَرَبُّ الْعَمَلِ عَلَى إعْطَاءِ الْمِثْلِ كُلِّهِ أَوْ الْقِيمَةِ كُلِّهَا، هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ عَلَى قِيمَتِهِ، فَقَوْلُهُ بَعْدُ بِمَعْنَى قَبْلُ مَجَازًا لِعَلَاقَةِ التَّضَادِّ أَيْ قَبْلَ الْهَلَاكِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ عَقِبَ الْهَلَاكِ مُتَّصِلًا تَمَامُهُ بِهِ بَلْ أَتَمَّهُ بَعْدُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ أَوْ حَالٌ مِنْ الْعَمَلِ مُؤَكِّدَةٌ