الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٦فَأَبَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ كَعَكْسِهِ، أَوْ غَارَ لَبَنُهَا أَوْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَرْضَ وَلِيُّهُ أَنْ تَرْضِعَهُ عَلَى ذَلِكَ قُوصِصَتْ وَرَدَّتْ .............
------------------------------------
وَالْقُوبَاءَ وَالْحَصْبَةَ والمالخونياء وَالنَّجَرَ وَالرَّمَدَ وَالصَّرَعَ كَمَا ذَكَرْتهَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ (فَأَبَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِهَا مُضِرٌّ بِهِ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا مَرَّ (أَوْ غَارَ لَبَنُهَا أَوْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ) فَإِنَّ لَبَنَ الْحَامِلِ مَعِيبٌ، وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ، فَبَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ لَا يَضُرُّهُمْ، فَلَمْ يَنْهَ، وَلَيْسَ عَدَمُ نَهْيِهِ مُخْرِجًا لَهُ عَنْ كَوْنِهِ مَعِيبًا بَلْ يُفِيدُ
أَنَّهُ مُمْكِنٌ إرْضَاعُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مَعِيبًا (وَلَمْ يَرْضَ وَلِيُّهُ أَنْ تَرْضِعَهُ عَلَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُضِرِّ أَوْ الْحَمْلِ (قُوصِصَتْ) فِي الْأُجْرَةِ أَيْ اتَّبَعَ إرْضَاعُهَا وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ (وَرَدَّتْ) مَا بَقِيَ مِنْ الْأُجْرَةِ مُقَابِلًا لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَأَخَذَتْ مَا يُقَابِلُ مِنْ إرْضَاعِهَا، فَإِنْ لَمْ يَأْبَ وَلِيُّهُ وَلَمْ تَأْبَ هِيَ فَلَهَا الْأُجْرَةُ كَامِلَةً.
وَلَوْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا لَهَا أَنْ يَرْضَى أَوْ أَنْ تَرْضَى بِمَا يَضُرُّهَا أَوْ يَضُرُّ الصَّبِيَّ، فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَلَمْ يَكُنْ خَوْفُ زِيَادَتِهَا فِيهِ أَوْ فِيهَا بِالْمُلَاقَاةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لِمَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا تَرْكَ الْإِرْضَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فِيهِمَا، لَكِنْ اخْتَلَفَتْ كَبَرَصٍ أَبْيَضَ فِي وَاحِدٍ وَبَرَصٍ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ فِي غَيْرِهِ أَوْ خِيفَ زِيَادَتُهَا، فَإِنَّهُ يُعْذَرُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا التَّرْكَ، فَلَهَا بِحِسَابِ مَا مَضَى فَقَطْ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَى الرَّضَاعِ لِلْجَهْلِ بِكَمِّيَّةِ رَضَاعِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُجُورِ الْعَنَاءُ، وَالْمَمْنُوعُ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ عَقْدُ الْأُجْرَةِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَأَمَّا أَنْ تُرْضِعَ فَتُعْطَى عَنَاءَهَا فَجَائِزٌ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، فَمَعْنَاهُ طَلَبُ الْإِرْضَاعِ وَاتِّخَاذُ الْمُرْضِعَةِ