شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٧

وَذَلِكَ بَعْدَ قَبْضٍ لَا قَبْلَهُ، وَالْأُجْرَةُ بِلَا نَقْدٍ كَبَيْعٍ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَالْمَنْفَعَةُ وَالْكِرَاءُ مَعْدُومَانِ، وَلِذَا ضَعُفَتْ قَبْلَ قَبْضٍ وَقَوِيَتْ بَعْدَهُ كَسَلَمٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ ...................................

----------------------------------

وَلَا مَانِعَ لِهَذَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَعَلَا: ﴿إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي عَقْدِ الْأُجْرَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إذَا آتَيْتُمْ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ الْعَنَاءِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا أَعْطَيْتُمُوهُنَّ وَقْتَ عَقْدِ الْإِرْضَاعِ مَا أَرَدْتُمْ إعْطَاءَهُ، فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْكُمْ حُكْمُ حَرَجِ التَّقْصِيرِ فِي

تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ، وَأَمَّا ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ فَلَوْ تَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّرْبِيَةِ وَالْإِرْضَاعِ، لَكِنْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّرْبِيَةِ وَجَائِزٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بِلَا عَقْدِ أُجْرَةٍ بَلْ عَنَاءٍ، بَلْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ.

(وَذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الرَّدِّ وَالْقِصَاصِ (بَعْدَ قَبْضٍ لَا قَبْلَهُ)، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا رَدَّ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَبْضٌ فَضْلًا عَنْ الرَّدِّ، وَلَهَا بِحَسَبِ مَا عَمِلَتْ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ (وَالْأُجْرَةُ بِلَا نَقْدٍ) أَيْ بِلَا إحْضَارِ ثَمَنٍ وَإِعْطَائِهِ (كَبَيْعٍ) أَيْ شَبِيهَةٌ بِبَيْعِ (دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَالْمَنْفَعَةُ وَالْكِرَاءُ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ وَالْكِرَاءَ (مَعْدُومَانِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقْبَلُ فِي الذِّمَّةِ، فَالْأُجْرَةُ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْعَمَلِ وَالْمَنْفَعَةُ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ، وَالْأُجْرَةُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي، وَالْمَنْفَعَةُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا فِيهِ الْمَنْفَعَةُ وَوُجُودُ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَلَا وُجُودٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْبَاقِي إلَّا بَعْدُ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ حَالُ الْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَصْلًا (وَلِذَا) أَيْ لِعَدَمِهِمَا (ضَعُفَتْ) أَيْ الْأُجْرَةُ أَيْ ضَعُفَ عَقَدُهَا فَيَلْزَمُهَا كَرَاهَةً، وَمَنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْقَدَ الْأُجْرَةَ (قَبْلَ قَبْضٍ وَقَوِيَتْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ النَّقْدِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ (كَسَلَمٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) وَأَمَّا إنْ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ تَلَفِ الْغَنَمِ وَنَحْوِهِ أَوْ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْضَاعِ كَمَا ذُكِرَ وَلَمْ تَقْبِضْ الْأُجْرَةَ أَوْ قَبَضَتْ أَقَلَّ مِمَّا عُقِدَ لَهَا فَمَا لَهُمْ إلَّا