الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٨وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِرَدْمِ حَفِيرٍ أَوْ سَدِّ ثُلْمَةِ فِي مَعْلُومٍ بِمُعَيَّنٍ قَبَضَهُ فَعَمِلَ بَعْضًا ثُمَّ هَدَمَهُ سَيْلٌ وَذَهَبَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَخُيِّرَ رَبُّ الْعَمَلِ فِي ابْتِدَائِهِ إلَى حَدِّ الْأَجِيرِ ........................................
----------------------------------
مِقْدَارُ عَمَلِهِمْ. (وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِرَدْمِ حَفِيرٍ) مَعْلُومٍ وَهُوَ الدَّفْنُ بِالرَّصِّ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدُ (أَوْ سَدِّ ثُلْمَةِ) مَعْلُومَةٍ (فِي) مَوْضِعٍ (مَعْلُومٍ بِ) أَجْرٍ (مُعَيَّنٍ) وَجُمْلَةُ (قَبَضَهُ) نَعْتٌ ثَانٍ لِأَجْرٍ الْمُقَدَّرِ أَوْ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي مُعَيَّنٍ أَيْ بِأَجْرِ مُعَيَّنٍ مَقْبُوضٍ أَوْ مَقْبُوضًا بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ (فَعَمِلَ بَعْضًا) مِنْ الرَّدْمِ أَوْ السَّدِّ (ثُمَّ هَدَمَهُ) أَوْ بَعْضَهُ (سَيْلٌ) أَوْ رِيحٌ أَوْ إنْسَانٌ أَوْ حَيَوَانٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، أَيْ أَزَالَهُ فَشَمِلَ الرَّدْمَ وَالسَّدَّ وَذَلِكَ تَضْمِينٌ لِلْهَدْمِ لِمَعْنَى الْإِزَالَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي التَّضْمِينِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ، فَإِنَّ الْهَدْمَ إزَالَةٌ مُقَيَّدَةٌ بِالْبِنَاءِ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي مُطْلَقِ الْإِزَالَةِ الشَّامِلَةِ لِقَلْعِ الرَّدْمِ أَوْ ذَكَرَ إزَالَةَ الدَّفْنِ بِقَوْلِهِ: (وَذَهَبَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ زَوَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَلْ زَالَ عَلَى رَبِّ الْعَمَلِ، وَلِلْأَجِيرِ الْكِرَاءُ بِحَسَبِ مَا عَمِلَ (إنْ لَمْ يُدَلِّسْ) فِي الرَّدْمِ أَوْ السَّدِّ، وَإِنْ دَلَّسَهُ ضَمِنَ بِمِثْلِ أَنْ لَا يُجِيدَ الْبِنَاءَ أَوْ يَجْعَلَ فِيهِ الْخَلَلَ أَوْ بَنَاهُ بِضَعِيفٍ أَوْ رَدَمَ بِخَفِيفٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ رِضًى بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ النَّقْضِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ، وَلَا عَنَاءَ لَهُ فِيمَا عَمِلَ، وَإِنْ دَلَّسَ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَ مَا دَلَّسَ فِيهِ سَبَبًا لِزَوَالِ مَا لَمْ يُدَلِّسْ بِسَيْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا ضَمِنَ مَا دَلَّسَ فَقَطْ (وَخُيِّرَ رَبُّ الْعَمَلِ فِي ابْتِدَائِهِ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الْعَمَلِ كُلِّهِ إنْ زَالَ كُلُّهُ، وَمِمَّا بَقِيَ إنْ زَالَ بَعْضُهُ، فَيَعْمَلُ الْمُسْتَأْجِرُ (إلَى حَدِّ) انْتِهَاءِ عَمَلِ (الْأَجِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَعْمَلُ مَحْذُوفًا كَمَا رَأَيْت، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ أَيْ مُنْتَهِيًا إلَى حَدِّ الْأَجِيرِ، وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ لَا مُقَارَنَةٌ وَلَا
مَحْكِيَّةٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ فِي عَدَمِ التَّدْلِيسِ وَقَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي كَمِّيَّةِ الْبِنَاءِ، فَإِنْ ادَّعَى الْأَجِيرُ أَنَّهُ بَنَى إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ بَنَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَلْيُبَيِّنْ الْأَجِيرُ