الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٩فَيُتِمَّ، وَفِي الرَّدِّ بِالْحِسَابِ .....................................
-----------------------------------
وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ، وَقِيلَ يَحْلِفُ. وَإِنْ قَالَ لَهُ: قَدْ رَأَيْتُهُ وَصَلَ إلَى كَذَا أَوْ قَرَّرْت أَنَّهُ وَصَلَ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ حَلَفَ، وَإِذَا أَنْكَرَ الْأَجِيرُ التَّدْلِيسَ، وَلَا بَيَانَ عَلَيْهِ حَلَفَ أَنَّهُ مَا دَلَّسَ (فَيُتِمَّ) الْأَجِيرُ الْعَمَلَ كَمَا اتَّفَقَا أَوْ فَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ كَامِلَةً (وَفِي الرَّدِّ) رَدِّ بَاقِي الْأُجْرَةِ (بِالْحِسَابِ) لِمَا عَمِلَ الْأَجِيرُ، وَمَا لَمْ يَعْمَلْ يُمْسِكُ الْأَجِيرُ مُقَابِلَ عَمَلِهِ، وَيَرُدُّ مِنْهُ رَبُّ الْعَمَلِ مُقَابِلَ مَا لَمْ يَعْمَلْ، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْعَمَلِ: اُرْدُدْ إلَيَّ بِالْحِسَابِ، وَقَالَ الْأَجِيرُ: بَلْ أُعِيدُ عَمَلَ مَا زَالَ وَلَوْ لَمْ أُدَلِّسْ، وَأَتَمَّ الْعَمَلَ فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا، وَلَا أُجْرَةَ لِلْإِعَادَةِ فَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي سِتَّةَ يَقُولُ: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَجِيرِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ، فَيَبْقَى عَلَى مَا يَصِلُ بِهِ إلَى الْإِكْمَالِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ إعَادَةَ الْعَمَلِ تَبَرُّعٌ، وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ التَّبَرُّعِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَبُولُهُ هُنَا لَهُ مَزِيَّةٌ لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَمَامِ الْعَمَلِ الْمَعْقُودِ أَوَّلًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ بِالْحِسَابِ إذَا أَرَادَهُ رَبُّ الْعَمَلِ كَمَا أَطْلَقَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِرَبِّ الْعَمَلِ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ التَّبَرُّعِ، إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَارِضٌ، وَإِنْ كَانَ عَارِضٌ لَزِمَ قَبُولُهُ كَقَبُولِ مَاءٍ لِلصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مَاءَ لَهَا أَوْ لِلشُّرْبِ لِتَنْجِيَةِ نَفْسِهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: اعْمَلْ مَا زَالَ إلَى حَيْثُ
انْتَهَيْت، وَلَكِنَّهُ عَمِلَ سَاكِتًا عَنْ ذَلِكَ، فَذَلِكَ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا لِلِابْتِدَاءِ إلَى حَيْثُ وَصَلَ الْأَجِيرُ ثُمَّ إتْمَامُ الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ بِاخْتِيَارِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ لَهُ عَمَلَ مَا لَهُ وَلَوْ اخْتَارَ رَدَّ بَاقِي الْأُجْرَةِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ.
وَإِنْ اخْتَارَ رَدَّ بَاقِي الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَرُدَّ لَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الِابْتِدَاءِ إلَى حَدِّ الْأَجِيرِ وَإِتْمَامِ الْأَجِيرِ، لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ لِمَنْ فَسَخَهُ يَكُونُ بِالنُّطْقِ كَعَقْدِ سَائِرِ الْعُقُودِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: لِرَبِّ الْعَمَلِ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ مَا لَمْ