شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٩٠

وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَهُ مَا عَمِلَ بِحِسَابِهِ، وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِنَقْلِ تُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ رَدْمِ حَفِيرٍ مِنْ مَعْلُومٍ لِآخَرَ أَوْ فِيهِ بِمَعْلُومٍ فَعَمِلَ بَعْضَهُ .......

-------------------------------

يَقْبِضْ مَا طَلَبَ رَدَّهُ مِنْ الْأَجِيرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ، إذْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ رَدَّ عَلَيْهِ، فَمَا لَمْ يَحْصُلْ الرَّدُّ، فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدِي لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنْ شَاءَ الرَّدَّ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ إذَا شَاءَهُ فِيهِ يَكُونُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهُ، وَإِنَّمَا خُيِّرَ رَبُّ الْعَمَلِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ إلَى أَحَدِ الْأَجِيرِ لِأَنَّ الْعَمَلَ عُقِدَ أَوَّلًا لِلْأَجِيرِ، فَلَا وَجْهَ لِإِلْزَامِ رَبِّ الْعَمَلِ أَنْ يُعِيدَ مَا عَمِلَ الْأَجِيرُ وَلَا لِإِلْزَامِ الْأَجِيرِ إعَادَةَ مَا عَمِلَ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَهُ مَا عَمِلَ بِحِسَابِهِ) وَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الْعَمَلِ لِضَعْفِ عَقْدِهِ بِعَدَمِ نَقْدِ الْأُجْرَةِ.

وَإِنْ سَدَّ الْأَجِيرُ الثُّلْمَةَ كُلَّهَا أَوْ رَدَمَ الْحُفَرَ كُلَّهَا بِلَا تَدْلِيسٍ، فَأَزَالَ السَّيْلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ الْمَعْقُودَةُ كُلُّهَا، وَقِيلَ: عَلَى الْأَجِيرِ ضَمَانُ مَا عَمِلَ، وَفَسَدَ قَبْلَ التَّمَامِ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ وَلَمْ يُقَصِّرْ.

قَالَ فِي التَّاجِ ": مَنْ قَضَى أَجِيرًا أَنْ يَبْنِيَ لَهُ دَارًا أَوْ حَائِطًا عَلَى بُسْتَانٍ وَحَدَّ لَهُ الطُّولَ بَسْطَةً وَالْعَرْضَ ذِرَاعًا فَبَنَى شَيْئًا مِنْهُ ثُمَّ هَدَمَهُ الْغَيْثُ، فَقِيلَ:

إنَّهُ يَذْهَبُ عَلَى الْأَجِيرِ حَتَّى يُتِمَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ جَهْلٌ فَهُدِمَ كَذَلِكَ، فَلَهُ عَنَاؤُهُ ا هـ بِاخْتِصَارٍ وَكَذَا غَيْرُ الْغَيْثِ وَالْكَلَامُ فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ كَالْكَلَامِ فِي الرَّدْمِ وَالسَّدِّ.

(وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِنَقْلِ تُرَابٍ) مَعْلُومٍ (أَوْ حَجَرٍ) مَعْلُومٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (أَوْ رَدْمِ حَفِيرٍ) مَعْلُومٍ (مِنْ) مَوْضِعٍ (مَعْلُومٍ لِ) مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ (آخَرَ) هَذَا عَائِدٌ إلَى نَقْلٍ (أَوْ فِيهِ) أَيْ فِي مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ هَذَا عَائِدٌ إلَى رَدْمٍ بِأَنْ عَايَنَ الْمَوْضِعَ، وَقَدْ وُصِفَ لَهُ طُولُ الْحَفِيرِ وَعَرْضُهُ (بِ) أَجْرٍ (مَعْلُومٍ فَعَمِلَ بَعْضَهُ) بَعْضَ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ