شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٩٤

وَكَذَا إنْ اُسْتُؤْجِرَتْ سَفِينَةٌ لِحَمْلٍ كَذَلِكَ فَسَارُوا بَعْضًا فَرَدَّتْهُمْ الرِّيحُ إلَى مَخْرُوجٍ مِنْهُ أَوْ حَمَلَتْهُمْ لِمَوْضِعٍ لَا يُرِيدُونَ جَازَتْ بِهِمْ مُرَادَهُمْ فَلِرَبِّهَا مِنْ الْكِرَاءِ مَا سَارَتْ بِهِمْ مُتَوَجِّهِينَ أَوَّلًا فَقَطْ، وَالرِّيحُ كَالْغَاصِبِ ........................

---------------------------------

يَحْمِلَهُ الْأَجِيرُ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَعْطِهِ كِرَاءَهُ تَامًّا. (وَكَذَا إنْ اُسْتُؤْجِرَتْ سَفِينَةٌ لِحَمْلٍ كَذَلِكَ) أَيْ لِحَمْلٍ مَعْلُومٍ، وَهُوَ هُنَا النَّاسُ أَوْ هُمْ وَمَالُهُمْ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ (فَسَارُوا) أَيْ مَنْ كَانُوا فِيهَا (بَعْضًا) مِنْ مَسَافَةِ السَّيْرِ (فَرَدَّتْهُمْ الرِّيحُ إلَى) مَوْضِعٍ (مَخْرُوجٍ مِنْهُ) نَائِبُ فَاعِلِ مَخْرُوجٍ وَلَا ضَمِيرَ فِي مَخْرُوجٍ (أَوْ حَمَلَتْهُمْ لِمَوْضِعٍ لَا يُرِيدُونَ) أَوْ وَصَلَتْ بِهِمْ إلَى مَوْضِعٍ يُرِيدُونَهُ، بِمُوَاجَهَةٍ أَوْ مُحَاذَاةٍ وَ (جَازَتْ بِهِمْ مُرَادَهُمْ) وَهُوَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرِيدُونَهُ جَاوَزَتْهُ بَعْدَ وُصُولِهِ أَوْ مُحَاذَاتِهِ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ الْمُحَاذَاةِ عَنْ بُعْدٍ فِي قَوْلِهِ: لِمَوْضِعٍ لَا يُرِيدُونَهُ (فَلِرَبِّهَا مِنْ الْكِرَاءِ مَا سَارَتْ) أَيْ مِقْدَارُ أُجْرَةِ مَا سَارَتْ (بِهِمْ مُتَوَجِّهِينَ) إلَى الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ الْمَخْرُوجِ إلَيْهِ (أَوَّلًا فَقَطْ) فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مَوْضِعِهَا إلَى مَا لَا يُرِيدُونَ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ إنْ لَمْ يَسِيرُوا شَيْئًا إلَى مَا يُرِيدُونَ، سَارَتْ بَعْضًا إلَى مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ إلَى مَا لَا يُرِيدُونِ مِرَارًا مُخْتَلِفَةً هَكَذَا أَوْ جَرَتْ مِنْ أَوَّلٍ إلَى مَا لَا يُرِيدُونَ ثُمَّ إلَى مَا يُرِيدُونَ أَوْ هَكَذَا مِرَارًا، فَلِرَبِّهَا كُلُّ مَا سَارَتْ إلَى مَا يُرِيدُونَ، وَلَا يَعُدُّونَ فِي ذَلِكَ رُجُوعَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَارُوهُ مُتَوَجِّهِينَ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إذَا هَرَبَتْ، فَإِنَّهَا كَالسَّفِينَةِ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْآتِيَةِ، فَإِذَا خَرَجَتْ الدَّابَّةُ هَارِبَةً أَوْ السَّفِينَةُ عَنْ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الطَّرِيقِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ قُدَّامَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَعُدُّ لَهَا مِنْ نَفْسِ الطَّرِيقِ مَا بَيْنَ مَخْرَجِهَا إلَى مَرْجِعهَا إلَى حَيْثُ انْتَهَتْ فِيهِ.

(وَالرِّيحُ كَالْغَاصِبِ) فِي السَّيْرِ بِلَا رَأْيِ مَالِكِ الشَّيْءِ لَا فِي الْأُجْرَةِ، لِأَنَّهُ لَا