الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٥وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُمْ إلَى مَخْرَجٍ مِنْهُ، وَلَا إيصَالُهُمْ إلَى آخَرَ إنْ كَانُوا فِي مَأْمَنٍ يُسَافَرُ إلَيْهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ إيصَالُهُمْ لِعِمَارَةٍ أَوْ أَمْنٍ بِلَا كِرَاءٍ، ...............
-----------------------------
أَجْرَ لِمَا حَمَلَ الْغَاصِبُ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ السَّفِينَةِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ الرِّيحَ كَالْغَاصِبِ فِي كَوْنِهَا لَا أُجْرَةَ فِيمَا سَارَتْ بِهِمْ غَيْرَ مُتَوَجِّهِينَ، كَمَا لَا أُجْرَةَ فِي حَمْلِ الْغَاصِبِ وَلَوْ إلَى الْمَوْضِعِ الْمُرَادِ، وَأَيْضًا الرِّيحُ كَالْغَاصِبِ فِي أَنَّهُ لَا يُطَاقُ، وَلَا طَاقَةَ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ بِطَيِّ شِرَاعِهَا لِأَنَّهَا تَغْرَقُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَرْسَى (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُ رَبَّ السَّفِينَةِ (رَدُّهُمْ إلَى مَخْرَجٍ مِنْهُ وَلَا إيصَالُهُمْ إلَى) مَوْضِعٍ (آخَرَ) غَيْرَ الْمَقْصُودِ إلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَقْصُودُ إلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ إنْ أَرَادُوهُ وَقَدْ وَقَعُوا فِي غَيْرِ مَأْمَنٍ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا (إنْ كَانُوا فِي مَأْمَنٍ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ بِقَلْبِهِمَا أَلِفًا، أَيْ فِي مَوْضِعِ أَمْنٍ (يُسَافَرُ إلَيْهِ) لَا فِي مَوْضِعٍ خَرِبٍ لَا يَجِدُونَ مَنْ يَحْمِلُهُمْ مِنْهُ، أَوْ مَعْمُورٍ لَا يَجِدُونَ كَذَلِكَ، وَلَا إلَى مَوْضِعٍ لَا يُسَافَرُ إلَيْهِ مَخَافَةَ الْقَتْلِ أَوْ سَلْبِ الْمَالِ أَوْ السِّجْنِ أَوْ مُثْلَةٍ أَوْ مَضَرَّةٍ أَوْ أَخْذِ الْمَكْسَ إلَّا إنْ أَوْصَلَتْهُمْ إلَى مَوْضِعِ مَكْسٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ الْهُرُوبُ حَتَّى أُخِذَ مِنْهُمْ الْمَكْسُ، أَوْ فُعِلَتْ بِهِمْ الْمَضَرَّةُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الِانْتِقَالُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ بِهِمْ لِوُقُوعِ الْمَحْذُورِ وَمُضِيِّهِ، فَإِنْ كَانَ أَهْلُ زَمَانٍ يُسَافِرُونَ إلَى مَوَاضِعِ الْمُكُوسِ كَهَذَا الزَّمَانِ وَالِالْتِجَاءِ إلَى اللَّهِ، أَوْ كَانَتْ قَرْيَةً يُسَافِرُ إلَيْهَا النَّاسُ وَلَوْ كَانَ فِيهَا أَخْذُ الْمَكْسِ فَذَلِكَ مَأْمَنٌ (وَإِلَّا) يَكُونُوا فِي مَأْمَنٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يُسَافَرُ إلَيْهِ (لَزِمَهُ إيصَالُهُمْ لِعِمَارَةٍ أَوْ أَمْنٍ بِلَا كِرَاءٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَمُصِيبَةٌ لَزِمَتْهُ لِمَالِهِ وَهُوَ سَفِينَتُهُ بِوَاسِطَةِ الرِّيحِ، وَإِنْ أَبَوْا إلَّا أَنْ يَصِلَهُمْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اكْتَرَوْا إلَيْهِ أَوْصَلَهُمْ إلَيْهِ.
وَإِنْ قَالُوا: اُرْدُدْنَا إلَى مَا خَرَجْنَا مِنْهُ، وَقَالَ هُوَ: أَحْمِلُكُمْ إلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُمْ إلَى مَوْضِعِ
الْأَمْنِ الْأَقْرَبِ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ فَإِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مَا قَالَ: فَإِلَى مَا قَالَ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ فَإِلَى مَا قَالُوا، وَإِنْ كَانَ مَا قَالُوا غَيْرَ مَأْمَنٍ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ إلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا مَأْمَنًا غَيْرَ الْمَخْرُوجِ مِنْهُ وَأَرَادَ هُوَ الْمَخْرُوجَ مِنْهُ أَوْ آخَرَ غَيْرَ مُبْعِدٍ لَهُمْ وَلَا