الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٢أَوْ لَهَا إنْ رَجَعَتْ فَارِغَةً ...................................
----------------------------
الرُّجُوعَ هُوَ مِنْ نَفْسِ مَا عَلَيْهِ الْعَقْدُ، لَكِنْ وَقَعَ بِلَا حَمْلٍ لِمَانِعٍ فِي جَانِبِ رَبِّ الْمَالِ بِخِلَافِ الذَّهَابِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ مَا قُصِدَ فِي الْعَقْدِ بِالذَّاتِ وَهُوَ الْحَمْلُ فَالذَّهَابُ بِالدَّابَّةِ غَيْرُ دُخُولٍ فِي الْعَمَلِ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَوْ هَرَبَتْ إلَى مَحَلِّ الْحَمْلِ أَوْ سَاقَهَا إلَيْهِ غَاصِبٌ أَوْ سَارِقٌ أَوْ غَالِطٌ أَوْ مَشَى بِهَا صَاحِبُهَا إلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ لِحَاجَةٍ أُخْرَى كَالْحَمْلِ إلَيْهِ أَوْ الشَّيْءِ يَعْمَلُهُ فِيهِ بِهَا أَوْ يَعْمَلُهُ فِيهِ وَمَشَى بِهَا رَاكِبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ مَشَى بِهَا أَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ لِلْحَمْلِ، فَحَدَثَ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ مِنْ الْهُرُوبِ وَمَا بَعْدَهُ قَبْلَ الْوُصُولِ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْوُصُولِ، فَلَهَا مَا يَنُوبُهَا عَلَى مَا مَشَتْ فَقَطْ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ وَصَلَتْ فَلَهَا حِسَابُ كِرَائِهَا ذَاهِبَةً مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ حَيِيَتْ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ مَاتَتْ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إنْ وَصَلَتْ فَمَاتَتْ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ مَشَى بِهَا صَاحِبُهَا إلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ الْحَمْلُ إلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ إذَا صَحَّ لَهُ ذِكْرٌ مِثْلُ أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي إلَيْهِ الْحَمْلُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا، وَإِنْ رَجَعَتْ بَعْضَ الرُّجُوعِ إلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي
إلَيْهِ الْحَمْلُ، فَمَاتَتْ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ مَشَى بِهَا إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَجُوزُ أَوْ هَرَبَتْ فَلَهَا مَا يَنُوبُ مَا فَعَلَتْ مِنْ الرُّجُوعِ مِنْ جُمْلَةِ الْكِرَاءِ، وَذَلِكَ الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ (أَوْ لَهَا) كِرَاؤُهَا الْمَعْقُودُ أَوَّلًا كُلَّهُ (إنْ رَجَعَتْ فَارِغَةً) عَنْ حَمْلٍ بِكِرَاءٍ وَلَوْ حَمْلًا آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَمْ تَجِدْ مَا تَحْمِلُ بِكِرَائِهَا أَوْ حَامِلَةً لِمَالِكِهَا لَمَا كَانَ الْمَنْعُ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْكِرَاءَ كُلَّهُ كَمَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ: الْكِرَاءُ بِالتَّعْرِيفِ وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ لِحَمْلِ مِثْلِهِ، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَوْنُ رُجُوعِهَا فَارِغَةً عَلَى حَمْلٍ بِكِرَاءٍ مُوجِبًا لِلْكِرَاءِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِهَا لَوْ رَجَعَتْ حَامِلَةً بِكِرَاءٍ لَقَامَ كِرَاءٌ عَنْ كِرَاءٍ فَلَا تَكُونُ بَاطِلَةً بِلَا فَائِدَةٍ.
فَإِذَا رَجَعَتْ حَامِلَةً بِكِرَاءٍ وَلَوْ لِحَمْلٍ دُونَ الْأَوَّلِ أَوْ بِكِرَاءٍ دُونَ الْأَوَّلِ مِمَّا يُعْتَادُ اكْتِرَاءُ مِثْلِهَا لَهُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ وَجَدَ حَمْلًا مُمْكِنًا إكْرَاؤُهَا لَهُ