شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٠

.....................................

------------------------------------------

الدُّورِ وَغَيْرِهَا، وَكَوْنِ عَدَمِ النَّقْدِ يُؤَدِّي إلَى الشَّبَهِ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْعَقْدِ، بَلْ ضَعَّفَهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ بِلَا نَقْدٍ، وَلَمْ نَرَ أَحَدًا مَنَعَهَا وَأَبْطَلَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّقْدُ وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ عَمِلَ بِالْأُجْرَةِ إلَى أَجَلٍ جَازَ، وَلَوْ عَمِلَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً بِوَزْنٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ عَلَى إطْلَاقِهَا، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً فِي عَمَلٍ مُعَيَّنٍ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ ا هـ إلَّا إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ فَإِنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ الْكِنَايَةَ عَلَى نَفْيِهِ أَصْلًا، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ ذَكَرَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ غَيْرَ الْأَجِيرِ اسْتَفَادَهَا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ، يَبْنِي كَلَامَهُ تَارَةً عَلَى قَوْلٍ وَتَارَةً عَلَى آخَرَ، وَالْغَالِبُ فِي سَبَبِ ذَلِكَ حِكَايَةُ أَنَّهُ يَحْكِي الْآثَارَ الْمُخْتَلِفَةَ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِدْلَالِ وَالتَّرْجِيحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهِيَ أَقْوَالٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْكُتُبِ، مُفْتَرِقَةٌ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ فِي كَلَامِهِ بَعْضًا بِتَصْرِيحٍ، وَبَعْضًا بِتَأْوِيلٍ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الوراني تِلْمِيذُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ؛ لَا قَائِلَ بِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ مُطْلَقًا، وَلِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِأَنَّ عَقْدَهَا لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالشُّرُوعِ وَالنَّقْدِ جَمِيعًا وَلَيْسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَأْخُذْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إلَّا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ، فَعَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِالْعَمَلِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَنْفِيَهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَجِيرَ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْعَمَلِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَدْخُلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " بَابِ الطَّوَارِئِ عَلَى الْعُقْدَةِ ": اخْتَلَفُوا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ، هَلْ هُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ وَالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ أَوْ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ، كَالْجُعْلِ وَالشَّرِكَةِ، فَتَرَاهُ أَطْلَقَ قَوْلًا بِاللُّزُومِ، وَيَدُلُّ عَلَى