شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢١١

وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِرَعْيِ كَذَا، أَوْ خِدْمَةِ كَذَا، بِمُعَيَّنٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَنُقِدَ لَهُ .........................

-------------------------------------

إرَادَةِ الْإِطْلَاقِ التَّشْبِيهُ بِالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، فَإِنَّ الْعُقُودَ اللَّازِمَةَ تَلْزَمُ بِلَا نَقْدٍ وَلَا شُرُوعٍ فِي شَيْءٍ، وَتَرَاهُ أَطْلَقَ قَوْلًا بِعَدَمِ اللُّزُومِ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْإِطْلَاقِ التَّشْبِيهُ بِالْجُعْلِ وَالشَّرِكَةِ، وَصَرَّحَ بِالثَّانِي فِي قَوْلِهِ: وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ جَوَّزُوا الرُّجُوعَ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنْ الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، دَخَلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، نُقِدَ الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يُنْقَدْهَا.

وَفِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَقَدْ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي نَقْدِ الْأُجْرَةِ وَالشُّرُوعِ مَا نَصُّهُ: وَذَلِكَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَقْدٌ لَازِمٌ إذَا دَخَلَ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ أَنَّهُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مُقَيَّدًا بِالدُّخُولِ، بَلْ هُوَ ثَالِثٌ جَرَّهُ إلَيْهِ مُقَابَلَةُ قَوْلِهِ فِي الْأَوَّلِ: دَخَلَ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَمْ يَدْخُلْهُ.

وَفِي الْأَثَرِ: إنْ أَعْطَاهُ مَا يَنْسِجُهُ ثَوْبًا فَمَاطَلَهُ فَقَالَ لَهُ: اُرْدُدْهُ لِي لَا حَاجَةَ لِي بِعَمَلِك، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ مَعْمُولًا فَلَهُ عَنَاءُ مِثْلِهِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأُجْرَةُ مَعَ قَوْلِ الْمَعْمُولِ لَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ: لَا تَعْمَلُ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

(وَمَنْ) (اُسْتُؤْجِرَ لِرَعْيِ كَذَا) أَيْ لِرَعْيِ الْإِبِلِ مَثَلًا هَكَذَا بِلَا ذِكْرِ عَدَدٍ مِنْهَا وَلَا تَعْيِينٍ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ بِعَدَدٍ وَتَعْيِينٍ أَوْ بِعَدَدٍ بِلَا تَعْيِينٍ (أَوْ خِدْمَةِ كَذَا، بِ) أَجْرِ (مُعَيَّنٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ) أَوْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ مَا فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ فِي سَنَةِ كَذَا، أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَهَكَذَا؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا مَحْدُودَةٍ فَقَطْ (فَنُقِدَ لَهُ) بِالْبِنَاءِ