شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٢

فَمَرِضَ مُدَّةً مِنْهَا وَلَمْ يَعْمَلْ، رَدَّ مَنَابَ الْمُدَّةِ، وَقِيلَ: لَا يَرُدُّ وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ .............................

---------------------------------

لِلْمَفْعُولِ أَوْ لِلْفَاعِلِ، أَيْ نُقِدَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْكَسْرِ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِ اُسْتُؤْجِرَ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْجَرَ بِالْفَتْحِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُسْتَأْجِرٍ بِالْكَسْرِ (فَمَرِضَ) الْأَجِيرُ (مُدَّةً مِنْهَا) أَيْ مِنْ السَّنَةِ، وَمِثْلُهَا كُلُّ مُدَّةٍ جَعَلَاهَا بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ عَمَلٍ كَجَبَّارٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَلَمْ يَعْمَلْ)؛ (رَدَّ مَنَابَ الْمُدَّةِ) الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا، وَحَبَسَ لِنَفْسِهِ مَا يُقَابِلُ مَا عَمِلَ مِنْ السَّنَةِ أَوْ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي جَعَلَاهَا بَيْنَهُمَا وَسَوَاءٌ مَرِضَ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ عَمِلَ أَوْ فِي الْوَسَطِ بَعْدَ عَمَلٍ، ثُمَّ عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ بَعْدَ الْعَمَلِ، أَوْ فِي الْآخِرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَسَطِ، تَعَدَّدَ التَّرْكُ فِي خِلَالِ الْعَمَلِ أَمْ لَا، فَيُحَاسَبُ فِي كُلِّ تَرْكٍ لِمَرَضٍ أَوْ مَانِعٍ فَيَرُدُّ مَنَابَهُ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَمَرِضَ، لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَارِ لِيُصَدِّقَ الْمَرَضَ بِأَوَّلِ السَّنَةِ مَثَلًا أَوْ بِالْوَسَطِ، أَوْ بِالْآخِرِ خَتَمَ بِالْعَمَلِ أَوْ بِالتَّرْكِ.

(وَقِيلَ " لَا يَرُدُّ) بَلْ يَحْبِسُ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا لِنَفْسِهِ، لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ كَمَنْ اشْتَرَى قُوَّةَ الْأَجِيرِ فِي كُلِّ إجَارَةٍ عُقِدَتْ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي نَفْسِهَا لِعَمَلٍ لَا يَنْحَصِرُ (وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ

الْحُرَّ لَا يُبَاعُ، وَلَا يَجْرِي عَلَى مَعْنَى الْبَيْعِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْعَمَلِ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَلَا أُجْرَةَ لِذَلِكَ الْبَعْضِ، وَيَدُلُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ بَابِ الْإِجَارَةِ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَرَأَيْت إنْ اللَّهُ مَنَعَ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ صَاحِبِهِ﴾؟ وَلِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ كَمَنْ اشْتَرَى قُوَّةَ الْأَجِيرِ لَكِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ مِنْ الْعَيْبِ أَنَّ قُوَّتَهُ غَيْرُ تَامَّةٍ، بَلْ نَقَصَ مِنْهَا بَعْضَ الْمُدَّةِ فَلْيَكُنْ كَمَبِيعٍ