شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٨

وَكَذَا إنْ مَاتَ رَبُّهُ فَعَلَى رَبِّهَا الْإِيصَالُ .....................................

------------------------------------

وَأَمْكَنَهُ الْكِرَاءُ فَكَيْفَ يَمْضِي بِهَا وَهِيَ فِي غَيْرِ كِرَاءٍ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْمُضِيُّ بِهَا حَامِلَةً لَهُ بِالْكِرَاءِ.

وَوَجْهُ تَفْرِيعِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ كَرَى دَارًا إلَخْ أَنَّهُ لَا يَجِدُ وَارِثُ الْمُكْرِي الْحِسَابَ وَالرَّدَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، كَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى التَّعْطِيلَ فِي الْأُولَى بِالنَّقْدِ اعْتَبَرَ أَنَّ التَّعْطِيلَ مُؤَثِّرٌ فَفَرَّعَ هَذِهِ عَلَيْهَا لِوُجُودِ مُعَطِّلٍ هُوَ مَوْتُ الْمُكْرِي، وَالدَّابَّةُ مُنْقَطِعَةٌ بِالْحَمْلِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ التَّفْرِيعِ بِأَنْ يَتْرُكَ الْفَاءَ وَيُعَبِّرَ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ اكْتَرَى، وَيَسْقُطُ قَوْلُهُ، وَعَلَى هَذَا لِضَعْفِ ذَلِكَ التَّوْجِيهِ، وَأَيْضًا قَدْ يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ لِقُرْبِهِ بِالْبَلَدِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا خَوْفٍ، لَكِنْ فِيهِ حِينَئِذٍ الْأَقْوَالُ فِي الْعَقْدِ مَتَى يَلْزَمُ، مَعَ أَنَّهُ لَا مِنْ مَشَقَّةٍ أَوْ خَوْفٍ وَلَوْ قَرُبَ لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَعْنِي الْمَالَ أَوْ الدَّابَّةَ لَوْ تَرَكَهُ وَلَا سِيَّمَا السَّفِينَةُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ مُرَاقَبَةُ الْمَالِ حَتَّى يَجِدَ مَنْ يُكْرِي لَهُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى هَذَا - الْإِشَارَةَ لِقَوْلِهِ: مَنْ كَرَى دَارًا، إلَى قَوْلِهِ: فَقَطْ، فَيُقَدَّرُ نَقْدُ الْعَمَلِ هَكَذَا، فَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِحَمْلٍ مَعْلُومٍ لِآخَرَ بِمَعْلُومٍ وَنَقَدَهُ فَيُقَدِّرُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلِمَنْ شَاءَ الرَّدَّ إلَخْ هَكَذَا، وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ فَلِوَارِثِهِ الرَّدُّ بِالْحِسَابِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ حَسَنٌ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْكَفُّ حُمِلَ عَلَيْهَا بِعَنَاءٍ مُجَدَّدٍ بِالْعُدُولِ وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَى حِسَابِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ قَوْلَانِ: هَلْ تَلْزَمُ الْعُقْدَةُ بِالشُّرُوعِ؟ أَوْ بِهِ وَبِالنَّقْدِ لَا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ؟ وَهَكَذَا الْبَحْثُ كُلُّهُ فِي قَوْلِهِ: (وَكَذَا إنْ مَاتَ رَبُّهُ) أَيْ رَبُّ الْمَتَاعِ (فَعَلَى رَبِّهَا) أَيْ رَبِّ الدَّابَّةِ وَمِثْلِهَا كُلُّ مَحْمَلٍ (الْإِيصَالُ)

إيصَالُ الْمَتَاعِ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، نُقِدَتْ الْأُجْرَةُ أَوْ لَمْ تُنْقَدْ، أَوْ إنْ نُقِدَتْ عَلَى الْبَحْثِ السَّابِقِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحَمْلَ وَالْإِيصَالَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا جَزْمًا لِعَدَمِ حُضُورِ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي الْأُولَى،