الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢١وَيُعْطِي مُسْتَعْمِلٌ لِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ كِرَاءَهُ وَقِيلَ: لَزِمَهُ الرَّدُّ بِحِسَابِ ذلك ...........................
--------------------------------
(وَيُعْطِي مُسْتَعْمِلٌ لِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ كِرَاءَهُ) لِرَبِّ الْعَمَلِ لَا لِمَالِك ذَلِكَ، سَوَاءٌ مَنْ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي مَالِ نَفْسِهِ أَوْ مَالِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْطِي الْكِرَاءَ لِرَبِّ الْعَمَلِ يُقَدِّرُهُ الْعُدُولُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ الْأُجْرَةَ لِرَبِّ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيَزِيدُوا تَمَامَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَلِرَبِّ الْعَمَلِ أَنْ يَأْخُذَ فِيهَا مُسْتَعْمِلُ
ذَلِكَ، أَوْ مَنْ أَكْرَاهَا لَهُمْ (وَقِيلَ: لَزِمَهُ الرَّدُّ بِحِسَابِ ذَلِكَ) فَيَحْبِسُ مَا يُقَابِلُ الْعَمَلَ مِنْ الْكِرَاءِ، وَيَرُدُّ مِنْهُ لِرَبِّ الْعَمَلِ مَا يُقَابِلُ مَا لَمْ يَعْمَلْ كَنَحْوِ هُرُوبٍ أَوْ مَرَضٍ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَوْ شَرَعَ وَنُقِدَ، وَأَيْضًا الْمَقْصُودُ بِالْأُجْرَةِ الْمَنْفَعَةُ مِنْ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ لَا نَفْسَ قُوَّتِهِمَا فَلَا أَجْرَ إنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمَنْفَعَةُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْعَقْدِ لَازِمًا عِنْدَ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالرَّدِّ إذَا نُقِدَتْ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ نَقْدَهَا لَا يُبِيحُهَا إذْ لَمْ يَحْصُلْ مُقَابِلُهَا وَهُوَ النَّفْعُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَعْنَى الْبَيْعِ كَالدَّابَّةِ وَمَا لَا يَجْرِي كَالْأَجِيرِ، لِأَنَّ الْقَصْدَ النَّفْعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِهِ إذْ جَزَمَ الشَّيْخُ بِهِ أَوَّلًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَيْعُ جَعَلَ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ مُشْتَرِيًا لِلْقُوَّةِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى ذَاتَهُمَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ حَيْثُ نُقِدَ الْأُجْرَةَ، فَإِنْ تَعَطَّلَتْ فَعَلَيْهِ، وَإِنْ رَبِحَتْ فَلَهُ وَقَدْ يُقَالُ: الْمَأْخُوذُ بِهِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرَّدُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَرْعَى عِنْدَهُ الْغَنَمَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ لِيَخْدُمَهُ، وَإِنْ قَدَّمَ هُنَاكَ عَدَمَ الرَّدِّ وَمَا اسْتَفَادَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ غَيْرَهُمَا وَعَنَاؤُهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا لِرَبِّ الْعَمَلِ لَا لِلْمَالِكِ لِقَوْلِهِ