شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٢

وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ فَعَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ .............................

-------------------------------------

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾ ".

قَالَ الوراني: وَرَبُّ الْعَمَلِ لَيْسَ بِضَامِنٍ؛ لِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ لِمَا يُقَابِلُ الْمَوْتَ أَوْ الْهُرُوبَ، وَقِيلَ: لِرَبِّ الدَّابَّةِ مَثَلًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُنَاسِبُ ثُبُوتَ ذَلِكَ أَيْضًا لِرَبِّ الْعَمَلِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَإِطْلَاقُ كَوْنِ ذَلِكَ لَهُ يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِجَوَازِ أَنْ يُكْرِيَ الْمُكْتَرِي مَا اكْتَرَاهُ وَيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ لَمْ يُزِدْ شَيْئًا فِي

مَحَلِّ الْعَمَلِ أَوْ آلَةِ الْعَمَلِ وَكَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا اكْتَرَاهُ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ كُلَّ مَا جَاءَ بِنَحْوِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَكُونَ قَدْ زَادَ، وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ " رَبِحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ " عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الدِّيوَانِ " وَقَدْ مَرَّ، وَيُرَجِّحُهُ هُنَا أَيْضًا أَنَّهُ اكْتَرَى ذَلِكَ هُنَا لِعَمَلٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ إلَّا بِالْمُدَّةِ، فَيَعْمَلُ أَيَّ عَمَلٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، لِلْمُصَنِّفِ، كَالشَّيْخِ فِي اسْتِئْجَارِهِ مَا اكْتَرَى لِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَعَدِّي مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَلَوْ إلَى نَوْعِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ، فَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي اكْتِرَائِهَا الْمَحْصُورِ بِمُدَّةٍ فِي عَمَلٍ مَخْصُوصٍ كَحَمْلٍ أَوْ كَحَمْلِ نَوْعِ كَذَا، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الْعَمَلِ عَنَاءُ مَا عَمِلَتْ بَعْدَ الْهُرُوبِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَخْصُوصِ، وَيَكُونُ لَهُ مَا وَافَقَهُ.

(وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ فَعَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ) وَعَنَاءُ مَا عَمِلَتْ فِي الْهُرُوبِ مَثَلًا، وَمَا أَفَادَتْ لِمَالِكِهِ لَا لِرَبِّ الْعَمَلِ، وَكَذَا غَيْرُهَا، وَإِنْ مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ هَرَبَتْ الدَّابَّةُ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ تَرْجِعْ وَلَمْ يَصِحَّ حَتَّى تَمَّ الْأَجَلُ فَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ مَرِضَ أَوْ هَرَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْعَمَلِ ثُمَّ دَخَلَ فَلَهُ أَجْرُ الْعَمَلِ، وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَلَهُ