شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٥

ظُلْمًا مِنْ سَاكِنِهَا بَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِيهَا بَعْضَهَا حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ، فَلَا رَدَّ عَلَى رَبِّهَا لِقَدْرِ الْمَنْعِ، وَلَزِمَهُ بِالْأَمْرِ الْعَامِّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. وَكَذَا إنْ حُبِسَ حَتَّى انْقَضَى .......................

--------------------------------

ظُلْمًا مِنْ سَاكِنِهَا) (بَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِيهَا بَعْضَهَا) أَيْ بَعْضَ السَّنَةِ، وَكَذَا بَعْضُ مُدَّةٍ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا (حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فَلَا رَدَّ عَلَى رَبِّهَا) أَيْ رَبِّ الدَّارِ، وَكَذَا غَيْرُ الدَّارِ (لِقَدْرِ الْمَنْعِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ عَلَى الْمُكْتَرِي قُصِدَ بِهَا، فَكَانَ كَمَنْ اشْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ بِلَا غَرَرٍ فَإِنَّهُ لَا دَرَكَ عَلَى بَائِعِهَا، وَكَذَا لَوْ مَنَعَهَا فِي وَسَطِ الْمُدَّةِ أَوْ أَوَّلِهَا، أَوْ مَنَعَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَا رَدَّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُنْقَدْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ مَا سَكَنَ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا وَمَنْ قَالَ: يَلْزَمُ عَقْدُ الْأُجْرَةِ بِلَا دُخُولٍ فَلَا رَدَّ لِمَا يَسْكُنْ فِيهَا، وَمَنْ قَالَ: يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ بِلَا نَقْدٍ فَلَا رَدَّ لِمَا لَمْ يَسْكُنْ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُ وَلَوْ دَخَلَ وَنُقِدَ فَلَهُ التَّرْكُ حِينَ مُنِعَ مِنْهَا، وَيُشْهِدُ عَلَى التَّرْكِ فَلَا يَكُونُ لِرَبِّهَا إلَّا كِرَاءُ مَا قَبْلَ الْإِشْهَادِ.

(وَلَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَهُ الرَّدُّ لِقَدْرِ الْعَمَلِ (بِالْأَمْرِ الْعَامِّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ) كَغَاصِبٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ أَوْ غَالِبِهِمْ أَوْ لِلنَّاسِ إلَّا مَنْ لَهُ عِنْدَهُ جَاهٌ، أَوْ دَارَاهُ مُدَارَاةً لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْهَدْمِ مَثَلًا، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ.

(وَكَذَا إنْ حُبِسَ) الْمُكْتَرِي، حَبَسَهُ ظَالِمٌ فِي حَبْسِهِ أَوْ صَاحِبُ الشَّيْءِ أَوْ حَابِسٌ مُحِقٌّ غَيْرُ صَاحِبِهِ (حَتَّى انْقَضَى) أَجَلُ الْكِرَاءِ فَلَا رَدَّ عَلَى رَبِّ الدَّارِ،