شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٧

وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَجَبَ الرَّدُّ وَلَوْ نَقَدَ وَإِنْ هُدِمَتْ قَبْلَ التَّمَامِ أُجْبِرَ رَبُّهَا بِبِنَائِهَا وَإِصْلَاحِهَا أَوْ يَرُدُّ الْبَاقِي إنْ امْتَنَعَ ...............................

----------------------------------

(وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْحَبْسِ أَوْ مِنْ أَخْذِ الدَّارِ مَثَلًا مِنْهُ أَوْ الْمَنْعِ مِنْ السُّكْنَى حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ (قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا) فِي الدَّارِ، وَكَذَا مِثْلُهَا (وَجَبَ الرَّدُّ) لِمَا قَبَضَ، الْأَوْلَى قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ، (وَلَوْ نَقَدَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ نَقَدَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ لَمْ يُتَصَوَّرْ الرَّدُّ لِعَدَمِ مَا يُرَدُّ، فَلَا يَرُدُّ لِلْمُكْتَرِي لِعَدَمِ مَا يُرَدُّ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ، وَإِنْ قِيلَ: الرَّدُّ شَامِلٌ لِرَدِّ مَا قَبَضَ إنْ قَبَضَ وَلِرَدِّ مَا لَمْ يَقْبِضْ بِمَعْنَى تَرَكَ قَبْضَهُ لَزِمَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، نَعَمْ؛ لَا يُشْكِلُ اسْتِعْمَالُ الرَّدِّ فِي مَعْنَى إبْطَالِ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَإِنْ دَخَلَ بَعْدَ الْمَنْعِ أَوْ الْحَبْسِ وَنَحْوِهِمَا أَعْطَى كِرَاءَ مَا سَكَنَ فَقَطْ، هَكَذَا كُلَّمَا مُنِعَ بِذَلِكَ ثُمَّ سَكَنَ، وَقَدْ عَلِمْت مَتَى يَلْزَمُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْخِلَافِ.

(وَإِنْ هُدِمَتْ) بَعْدَ الدُّخُولِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَكَذَا نَحْوُهَا (قَبْلَ التَّمَامِ) تَمَامَ الْأَجَلِ وَقَدْ نَقَدَ (أُجْبِرَ رَبُّهَا) وَكَذَا مَا أَشْبَهُهَا (بِبِنَائِهَا وَإِصْلَاحِهَا) وَيُسْقِطُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُقَابِلُ أَيَّامَ تَعْطِيلِهَا بِالْإِصْلَاحِ أَوْ يُعَوَّضُ أَيَّامًا (أَوْ يَرُدُّ الْبَاقِي) مِنْ الْكِرَاءِ (إنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوَالِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِزَوَالِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ الْمَخْصُوصِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الرَّدُّ إذَا امْتَنَعَ لِأَنَّ الْإِصْلَاحَ وَالْبِنَاءَ فِي طَاقَتِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِاتِّفَاقٍ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ، فَفِيهِمَا الْخِلَافُ إذَا مَرِضَا أَوْ مَاتَا لِأَنَّ صِحَّتَهُمَا لَيْسَتْ فِي طَاقَتِهِ، فَلَا يَرُدُّ مَالِكُهُمَا شَيْئًا عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنْ انْهَدَمَ الْبَعْضُ فَقَطْ وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الْمُكْتَرِي مَضَرَّةٌ فِيهِ وَلَا نَقْصَ مَصْلَحَةٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبِنَاء وَلَا عَلَى رَدِّ الْبَاقِي، وَإِنْ هُدِمَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا تَرَكَ الْإِجَارَةَ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ تَلْزَمُ بِالدُّخُولِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ