شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٨

وَإِنْ أَتَمَّ الْبِنَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ وَجَبَ الرَّدُّ لِمَا فَاتَ، أَوْ يَتَّفِقَا أَنْ يَسْكُنَهَا بَقِيَّتَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: لَهُ السُّكْنَى لَا الرَّدُّ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ .........................

-------------------------------------

الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ.

(وَإِنْ أَتَمَّ الْبِنَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ) أَوْ مَعَ انْقِضَائِهَا، وَكَذَا مَا عَقَدَا عَلَيْهِ مِنْ مُدَدِ الْكِرَاءِ، وَكَذَا يُحَاسَبُ بِمَا تَعَطَّلَ بِهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ دَاخِلَ الْمُدَّةِ وَقَدْ دَخَلَ قَبْلَ الِانْهِدَامِ (وَجَبَ الرَّدُّ لِمَا فَاتَ) أَيْ لِكِرَاءِ مَا فَاتَ مِنْ السُّكْنَى بِالِانْهِدَامِ، (أَوْ يَتَّفِقَا) بِالنَّصْبِ بِأَنْ مُضْمَرَةً جَوَازًا عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى الِاسْمِ الْخَاصِّ، وَهُوَ لَفْظُ الرَّدِّ، أَيْ وَجَبَ الرَّدُّ أَوْ الِاتِّفَاقُ عَلَى (أَنْ يَسْكُنَهَا بَقِيَّتَهَا) أَيْ بَقِيَّةَ السَّنَةِ وَكَذَا غَيْرُ السَّنَةِ (بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: لَهُ السُّكْنَى) بَعْدَ الْبِنَاءِ الَّذِي مَعَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ (لَا الرَّدُّ) لِمَا بَقِيَ (إنْ لَمْ يَتَّفِقَا

عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّدِّ وَهَكَذَا لَوْ انْهَدَمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ وَلَوْ مِرَارًا، فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لَهُ الرَّدُّ، شَاءَ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ أَبَى إلَّا إنْ اتَّفَقَا مَعًا عَلَى السُّكْنَى، وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ، وَهُوَ أَنَّ لَهُ السُّكْنَى شَاءَ أَوْ كَرِهَ، إلَّا إنْ اتَّفَقَ مَعَ صَاحِبِهَا بِالرَّدِّ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكِرَاءَ وَقَعَ عَلَى مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ فَمَا فَاتَ مِنْ الْمُدَّةِ فَاسْتِلْحَاقُهُ مِنْ وَقْتٍ آخَرَ عُقْدَةٌ أُخْرَى، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْقِدَ عُقْدَةً فِي مَالِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ نَقَدَ لَهُ وَشَرَعَ فِي السُّكْنَى، وَأَنَّ الْفَوَاتَ مِنْ الْمُدَّةِ كَفَوَاتِ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ يَجِبُ غُرْمُ مِثْلِهِ إذَا أَمْكَنَ الْمِثْلُ، وَلَا يُقَالُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ، وَمَا يَنْزِلُ بِالْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هُنَا مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِ الدَّارِ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: الْإِجَارَةُ لَمْ تُشْبِهْ الْبَيْعَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يَقْوَى قُوَّةَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ